السيد محمد باقر الصدر

51

بحوث في علم الأصول

النفس في الإنسان لما يشتاق إليه ، والإحساس به ، وهذه ملاءمة لا تكون إلّا عند تحقق الشرط خارجا ، وإلّا فقبل حدوث الشرط « العطش » لا يوجد أي ملاءمة بين قواه وبين شرب الماء ، إذن لا ينقدح في نفسه شوق فعلي نحو الفعل - شرب الماء - بأي معنى للفعلية . 2 - الإرادة الثانية : وهي إرادة مطلقة وفعلية قبل وجود الشرط ، أو التصديق به خارجا ، ولكن ليست هذه الإرادة هي إرادة شرب الماء ، بل هي إرادة أخرى ، مطلقة وفعلية ، وغير مشروطة ، توجد دائما إلى جنب الإرادة المشروطة ، وهذه الإرادة هي ذلك الإحساس المبهم الذي كان ينتاب العلماء بأن هناك شيئا « ما » إرادته فعلية ومطلقة . وهذا الإحساس ، وإن كان صحيحا ومطابقا للواقع ، إلّا أن متعلّق هذه الإرادة ليس شرب الماء - الفعل - بل متعلقها هو الجامع بين شرب الماء وعدم العطش - الارتواء - فهي متعلقة بعدم تحقق المجموع من شرط الوجوب ، وعدم الواجب . وتوضيح ذلك ، هو : إنّ من يريد شرب الماء على تقدير العطش ، يريد شيئا آخر أيضا ، وهو أن لا يتحقق المجموع المركب من العطش وعدم شرب الماء - أي شرط الوجوب وعدم الواجب - فإن هذا الاجتماع مبغوض له من أول الأمر مبغوضية فعلية لمنافرته مع قواه ، فينقدح في نفسه شوق فعلي نحو أن لا يتحقق هذا المجموع المركب ، لأن عدمه مراد له من أول الأمر بإرادة فعلية ، فهذا الشخص حتى في حال ارتوائه من الماء فعلا وعدم احتياجه إليه يكره هذه الحصة من العطش ، وهي حدوث عطش لا ماء معه ، وذلك لمنافرة ذلك مع قواه الفعلية ، وبهذا ينقدح في نفسه شوق فعلي نحو أن لا يقع عطش لا رافع له ، وهذه الإرادة الفعلية المطلقة هي غير إرادة الفعل - شرب الماء - فإن هذه الإرادة لا تبعث نحو شرب الماء ، بل تبعث نحو أن لا يتحقق هذا العطش الذي لا ماء معه ، ولهذا لو فرض أن هذا الإنسان يعلم بأنه إذا صعد إلى السطح سيعطش ، ولا يجد ماء معه ، فيكون هذا داعيا له أن لا يصعد ،