السيد محمد باقر الصدر
523
بحوث في علم الأصول
لاقتضاء طبع التكليف ، ذلك ، وهو لا يعقل نحو ما لا يمكن التحريك نحوه ، أي : غير المقدور . ومن الواضح أن الفرد المزاحم من الصلاة ، لا يمكن التحريك نحوه ، لأنه غير مقدور شرعا ، وعليه فيقيّد الواجب الموسّع بغير الفرد المزاحم ، إذ لا يمكن الأمر به حال المزاحمة إلّا بنحو الترتب لعدم القدرة عليهما شرعا . وقد أجاب السيد الخوئي « قده » « 1 » عمّا ذكره الميرزا « قده » بأنّ التكليف هو مجرد اعتبار نفساني للفعل على ذمة المكلف ، والاعتبار سهل المئونة لا يقتضي كون متعلقه مقدورا ، لأنّ اشتراط القدرة إنّما هو بحكم العقل في مرحلة التنجيز والطاعة . ولكن هذا الجواب من السيد الخوئي « قده » ، لا يدفع ما ذكره الميرزا « قده » . وذلك لأنّ التكليف ، سواء أكان عبارة عن الاعتبار ، أو غيره من المدلولات التصورية للأمر ، وصياغتها العقلائية ، إذ ليس الكلام في المدلول التصوري للأمر ، بل البحث ثبوتا في الظهور التصديقي للخطاب ، والذي لا يكون إلّا بداعي البعث والتحريك ، مهما كان المدلول التصوري والصياغتي للأمر . وممّا لا إشكال فيه ثبوتا هو ظهور الخطابات الشرعية كلها في أنها تكون بداعي البعث والتحريك ، مهما كان مدلول الأمر وصياغته العقلائية التصورية ، وهذا الظهور التصديقي الكاشف عن داعي البعث والتحريك ، يمنع من ثبوت التكليف لغير القادر ، لأنّ التحريك نحو العاجز ، تكليف بغير المقدور ، وهو غير معقول .
--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 182 - 184 . أجود التقديرات الخوئي : ج 3 هامش ص 314 .