السيد محمد باقر الصدر

518

بحوث في علم الأصول

يكون محرّكا ، ومع عدم محركيته لا معنى لجعله . وتوضيح ذلك ، هو : إنّ الخطاب الترتبي بالتمام ، أخذ في موضوعه قيدان : أحدهما : الجهل بوجوب القصر ، والثاني : عصيان الأمر بالقصر ، وهذا الموضوع بكلا جزءيه لا يعقل وصوله للمكلّف ، بل إذا وصل أحدهما ، لا يعقل وصول الآخر ، لأنّ المفروض أن عصيان الأمر بالقصر فرع العلم به ، وإذا علم بوجوب القصر ، ينثلم الجزء الثاني للموضوع ، وهو الجهل بالقصر ، وإذا حصل القصر فينثلم الجزء الآخر ، وهو العصيان ، لأنّ عصيان القصر فرع العلم به . وعليه ، فهذا الخطاب الترتبي المدّعى ، والمتعلق بالتمام ، لا يعقل وصوله ، وعليه ، فلا معنى لجعله ، فيثبت عدم إمكان الترتب في المقام . وكذا يقال بالنسبة للجهر والإخفات ، هذا حاصل إشكال الميرزا « قده » . وقد أجاب السيد الخوئي « قده » « 1 » عن هذا الإشكال بما حاصله : إنّ هذا الإشكال إنّما يتمّ لو أخذ عنوان عصيان الأمر بالقصر في موضوع الخطاب الترتبي بالتمام ، ولكن إذا كان المأخوذ هو ترك صلاة القصر ، لا عنوان عصيان الأمر بالقصر ، فحينئذ لا يرد الإشكال ، إذ حتى في حالة الجهل بوجوب القصر ، فإنّ المكلّف يعلم ويحرز أنّه ترك القصر حين إتيانه بالتمام ، وعليه ، يمكن أن يصل الموضوع بكلا جزئيه ، فينتفي الإشكال . وبتعبير آخر ، يقال : بأن الموضوع هو ترك الصلاة القصرية ، لا عنوان عصيان الأمر بالقصر ، وحينئذ يمكن للمكلف أن يحرز أنه ترك الصلاة القصرية ، رغم جهله بوجوب القصر ، واعتقاده بوجوب التمام ، إذن فموضوع الأمر الترتبي قابل للإحراز في محل الكلام . والتحقيق ، هو : إنّ جواب السيد الخوئي « قده » ، وإن كان معقولا لجهة

--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 167 - 168 - 169 .