السيد محمد باقر الصدر
504
بحوث في علم الأصول
لا محالة ، إذن فلا بدّ من التفصيل بين الحالتين . وفرق ما ذكرناه من الميزان ، عمّا ذكره الميرزا « قده » ، يظهر فيما لو أمر المولى بالضدين مطلقا ، اشتباها وغفلة منه عن المزاحمة والتضاد بينهما ، وفرض أنّ المكلّف عصى كلا الضدين ولم يأت بواحد منهما : فهنا على رأي الميرزا « قده » يكون المكلف مستحقا لعقابين ، لأن كلا من المعصيتين كان مقدورا له ، والجمع بينهما هو أيضا مقدور له ، وقد جمع بينهما . بينما على مسلكنا لا يستحق إلّا عقابا واحدا ، لأنّه ليس بإمكانه التخلّص إلّا من معصية واحدة كما لو امتثل أحدهما مثلا « 1 » . 2 - الإشكال الثاني : وهو إشكال إثباتي ، وحاصله : إنّ ما تقدّم ، إن كان يشكّل دليلا على إمكان الترتب ثبوتا ، لكنه لا يصلح دليلا على وقوعه إثباتا ، ولا دليل آخر على وقوع الأمر بالمهم المشروط بترك الأهم ، بل غاية ما دلّ الدليل هو أنه دلّ على وجوب الضد المهم مطلقا ، وهذا ممّا يستحيل الأخذ به للزوم الأمر بالضدين في عرض واحد . إذن فما قام الدليل عليه إثباتا غير ممكن ثبوتا ، وما هو ممكن ثبوتا ، وهو الأمر بالمهم ، المشروط بترك الأهم ، لم يقم الدليل عليه إثباتا . وقد أجاب الميرزا « قده » « 2 » عن هذا لإشكال بجوابين : أ - الجواب الأول : هو أنّا نثبت وجوب المهم « الصلاة » المشروط بترك الأهم « الإزالة » بدليل وجوب المهم نفسه .
--> ( 1 ) ولا يقال هنا بأنه لو امتثل الأهم ، لارتفع موضوع المهم ، فلا معصية أصلا ، ذلك لأن هذا خلف كون الخطابين مطلقين فعليين . مقرر . ( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 219 - 220 أجود التقديرات - الخوئي ج 1 ص 309 .