السيد محمد باقر الصدر

490

بحوث في علم الأصول

والخلاصة هي : إنّ الحكم الثابت بالتقييد هو كما أفاده الميرزا « قده » ، يكون ثبوته فرع ثبوت القيد وفي طوله ، وأما الحكم الثابت بالإطلاق الشامل التقدير من التقادير ، فلا يكون ثبوته فرع ذلك التقدير كما تقدم ، إذ إنّ وجوب الصلاة الثابتة للمستطيع الغني بسبب إطلاق « صلّ » ، لا يكون فرع غنى الغني أو فقره . نعم ثبوته فرع ثبوت الإطلاق ، وفي طوله في عملية الإطلاق من قبل المولى ، حين جعله وإنشائه ودون توسيط دعوى ، كون الإطلاق بديلا عن التقييد ، فإنّ هذه الطولية خارجة عن محل الكلام . وأمّا الكلام الثاني ، وهو كون نسبة الحكم إلى ما حفظ فيه بالنحو الثالث نسبة العلّة إلى المعلول : فإننا لو تعقلنا أن نسبة الحكم إلى الفعل هي نسبة العلة إلى المعلول ، ولكن لا يمكننا تعقّل كون نسبته إلى ترك الفعل ، نسبة العلة إلى المعلول ، إلّا بدعوى كون الترك بديلا عن الفعل ، وأنّ ما يكون بديلا عن المتأخر يكون متأخرا ، وهو كما ترى بطلانه ، إلّا إذا قيل بكون النقيضين في رتبة واحدة وهو أوضح بطلانا . 3 - النقطة الثالثة : في المقدمة الرابعة لبيان إمكان الترتب ، وهي : إنّه لا تنافي بين الأمر بالأهم ، والأمر بالمهم . وخلاصة تعليقنا عليها ، هو : إنّ الأمر بالمهم ، وإنّ كان لا يقتضي ترك الأمر بالأهم كما ذكر ، إلّا أنّ الصحيح هو أنّ الأمر بالأهم يقتضي ترك الأمر بالمهم ، فيكون التنافر والمطاردة فيهما بين المقتضيين بالفتح ثابتا ، فيثبت التنافر فيهما بين المقتضيين - بالكسر - . وإنّ شئت قلت : إنّه إن كان المقصود في كلام الميرزا « قده » من عدم التنافي بين الأمرين ، « الأهم والمهم » بدعوى أنه لا تنافي بين مقتضاهما - بالفتح - بتقريب أن الأمر بالمهم - « الصلاة » - يقتضي الصلاة على تقدير ترك الإزالة ، ولا يقتضي إيجاد ترك الإزالة ، وأن الأمر بالإزالة - « للأهم » - يقتضي