السيد محمد باقر الصدر

485

بحوث في علم الأصول

استحالة انحفاظ الحكم في فرضي الامتثال والعصيان بالتقييد ، إذ لا يمكن تقييد الأمر بوقوع الإكرام ، أو بعدم وقوعه ، لما تقدّم سابقا . وبقي أن نعرف أنّ حفظ الحكم وثبوته بالإطلاق عندما يستحيل التقييد هو أيضا مستحيل عند المحقق الميرزا « قده » . وكنّا قد استفدنا من كلام المحقق الميرزا « قده » وجهين لاستحالة ثبوت الحكم بالإطلاق عندما يستحيل التقييد . وكان مفاد الوجه الأول هو : إنّه إذا استحال التقييد ، استحال الإطلاق ، تطبيقا للقاعدة التي أسّسها وعليها بنى عدم انحفاظ الحكم وثبوته بالإطلاق ، بعد أن كان التقييد مستحيلا . وقد ذكرنا في ( بحث التعبدي والتوصلي ) أنّ هذه القاعدة غير صحيحة ، لأن التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس تقابل العدم والملكة ، كما ذهب إليه الميرزا « قده » ، ولا تقابل التضاد كما يقول به السيد الخوئي « قده » ، وإنّما التقابل بينهما هو تقابل السلب والإيجاب ، وعليه نبني أنه إذا استحال أحدهما تعيّن الآخر ، كما تقدم برهانه سابقا . وكان مفاد الوجه الثاني لاستحالة ثبوت الحكم بالإطلاق عند الميرزا « قده » كما تقدم ذكره ، هو : إنّ الإطلاق جمع بين القيود ، فإذا استحال تقييد الأمر بفرض وقوع الفعل ، واستحال تقييده بفرض عدم وقوعه ، أنتج أن الأمر في كلا الحالين ، الذي هو معنى الإطلاق ، جمع بين المقيّدين ، فيكون مستبطنا لكلا المحذورين ، إذن فيستحيل الإطلاق أيضا . وقد تقدم منّا في بحث ( التعبّدي والتوصّلي ) مناقشة هذا الوجه وإبطاله . وخلاصة ما ذكرناه هو : إنّ الأمر بالمقيّد إذا كان مستحيلا ، فالاستحالة تارة يكون مصبّها ذات الأمر المتعلق بذات المقيّد ، وأخرى يكون مصبّها التقييد لا ذات المقيّد .