السيد محمد باقر الصدر
475
بحوث في علم الأصول
الجعل الأول والخطاب الأول ، وهو الذي يسمّيه الميرزا « قده » « 1 » بالإطلاق والتقييد اللحاظي ، فوجوب إكرام العالم في خطاب « أكرم العالم » ، شامل للحالات المختلفة للعالم من حيث كونه عادلا ، إمّا بالتقييد اللحاظي ، أي : بأخذ العدالة قيدا فيكون مفاده ، « أكرم العالم » إذا كان عادلا ، وإمّا بالإطلاق اللحاظي ، أي : بأخذ الخطاب مطلقا من هذه الناحية ، فيكون مفاد « أكرم العالم » وجوب إكرام العالم ، سواء أكان عادلا أو لم يكن . وهذا النحو لثبوت الحكم يجري في كل الانقسامات الأوليّة لمتعلّق الخطاب ، إذ لمتعلق الخطاب انقسامات ثابتة في نفسها بقطع النظر عن تعلق الخطاب ، فالعالم بقطع النظر عن وجوب إكرامه ينقسم إلى « عالم عادل » ، و « عالم غير عادل » ، إلى « هاشمي وغير هاشمي » ، فهذه انقسامات أوّلية ثابتة للمتعلق ، أو الموضوع ، بقطع النظر عن عروض الحكم عليه . وهناك انقسامات ثانوية تثبت للشيء بلحاظ عروض الحكم عليه ، من قبيل كونه معلوم الحكم ، أو مجهول الحكم . وهذا النحو الأول هو شأن كل الانقسامات الأوليّة ، باستثناء انقسام وقسم واحد من هذه الانقسامات ، لا يعقل حفظ الحكم وثبوته فيه بالإطلاق والتقييد اللحاظي ، سوف يأتي إن شاء اللّه ، الكلام عليه . ب - النحو الثاني : من ثبوت الحكم بالتقييد والإطلاق هو : ثبوته لا بالجعل الأول ، بل بالجعل الثاني بمتمّم الجعل ، وهو ما يسمّيه الميرزا « قده » بالإطلاق الذاتي ، أو الإطلاق الملاكي ، أو يسمّى بنتيجة الإطلاق « 2 » وبنتيجة التقييد ، وكلّ هذه عبائر تستعمل لإفادة هذا النحو الثاني من ثبوت الحكم ، وذلك فيما إذا لم يك ممكنا ثبوت الحكم بالإطلاق والتقييد في الجعل الأول ، بل كان لا بدّ من جعل آخر لحفظه وثبوته ، ويسمّى ذلك بمتمم الجعل .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 207 . ( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 207 .