السيد محمد باقر الصدر

445

بحوث في علم الأصول

تقدير القول به ، فيقال : بأنه إذا بقي الطلب إلى الزمن الثاني الذي هو زمن الامتثال ، إذن يكون بقاؤه تحصيلا للحاصل وطلبا له ، فإن ارتفع الطلب ، فلا يلزم الامتثال أصلا ، وإلّا فيعود الإشكال طرّا . ويقرّب هذا الأصل الموضوعي ثالثا فيقال : إنّ الخطاب والطلب أسبق رتبة من الامتثال على حدّ سبق العلة لمعلولها ، إذن فلا بدّ من تقدّمه عليه . وأجيب عن ذلك : بأن أسبقيّة الخطاب على الامتثال ، لو سلّمت بحسب الرتبة ، فهي أسبقية رتبية لا زمانية ، فهي لا تنافي المقارنة والمعيّة من حيث الزمان . وقد قرّب هذا الأصل الموضوعي رابعا حيث قيل : إنّ ظرف الامتثال هو ظرف سقوط الطلب ، إذ الامتثال علة لسقوط الأمر والطلب ، والمعلول معاصر لعلته زمانا ، إذن فسقوط الطلب موجود في زمان علّته ، ومع وجوده هكذا يستحيل أن يكون بنفسه موجودا في زمان الأمر والطلب ، لاستحالة اجتماع النقيضين ، وهما ثبوت الأمر وسقوطه ، إذن فلا بدّ من فرض ثبوت الطلب في ظرف أسبق من ظرف الامتثال زمانا . ويجاب عليه بما سنتعرض له في جواب بعض المناقشات الجانبيّة التي سنستعرضها حيث يقال هناك : بأنّ الامتثال ليس موجبا لسقوط الأمر في ظرف وزمن الامتثال ، بل يكون موجبا لسقوط الأمر في طوله . وبهذا يتضح إنّ لا مسوّغ للإشكال الأول ، ولا للأصل الموضوعي المبني عليه هذا الإشكال . وعليه فيعقل أن يكون أخذ عصيان الأهم شرطا في التكليف على نحو الشرط المقارن . وهذا كلّه لو قيل بانحصار الترتب بأخذ العصيان شرطا . وأمّا لو قيل : بأنّ الترتب يحفظ بأخذ العزم على عصيان الأهم شرطا في