السيد محمد باقر الصدر
426
بحوث في علم الأصول
الصوم ، كما لو أنه وجب عليه السفر في شهر رمضان المبارك بنذر ، ولكنه عصى ولم يسافر ، فهنا هل يجب عليه الصوم ؟ وهنا إن قلنا بوجوب الصوم عليه ، فإنّ معنى هذا ، الالتزام بخطابين ترتبيّين : الخطاب الأول ، هو خطاب « صم » إذا لم تسافر ، والخطاب الثاني ، هو خطاب « سافر » ، وهذا خطاب بالأهم ، وهو هادم لموضوع المهم ، وهذا ليس إلّا الترتب ، إذ لا إشكال فقهيا عندهم في عدم سقوط الصوم عنه إذا لم يسافر ، وهذا من الترتب . ولنا في المقام ، ثلاث كلمات حول هذا النقض والاستدلال ، لإثبات الترتب : 1 - الكلمة الأولى : هي إنّ هذه الفروع ، وإن كان لا محيص عن الالتزام بما ذكر فيها ، لو سلّمنا بوجود خطابين ترتبيين ، ولكنّ هذا أجنبي عن الترتّب ، ولا يصح أن يجعل وقوع الترتب في هذه الفروع ، دليلا على إمكان الترتب . وتوضيحه ، هو إنّ خطاب « أزل » ، وخطاب « صلّ » الذي هو الأمر بالأهم ، بينهما علاقتان في موارد الترتب : 1 - العلاقة الأولى : هي أنّ الأمر « بالإزالة » يستدعي هدم موضوع الأمر « بالصلاة » ، لأن الأمر « بالصلاة » أخذ في موضوعه عصيان الأمر « بالإزالة » ، إذن فالأمر « بالإزالة » يستدعي لا محالة هدم موضوع الأمر « بالصلاة » . 2 - العلاقة الثانية : هي إنّه في فرض فعليّة كلا الأمرين ، يتوجه الأمر بالأهم نحو المكلف لإطلاقه ، فيكون الأمر بالأهم مستدعيا لتقريب المكلّف نحو « الإزالة » المساوق لتبعيده عن « الصلاة » ، فيتهافت التأثيران من حيث أن الأمر بالإزالة يجر المكلف إليها ، والأمر بالصلاة يجر المكلف إليها ، فيقع التهافت في مقام التأثير ، لأنهما حينئذ متطاردان وكل منهما يجر النار إلى قرصه . وحينئذ يقال : بأن العلاقة الأولى هي : نكتة ملاك القول بإمكان الترتب ،