السيد محمد باقر الصدر

420

بحوث في علم الأصول

وكذلك ، فإنّ فرض وجود خطاب « صلّ » هو فرض وجود محبوبيّة ومصلحة فعليّة من ورائه . إذن فنكتة التعارض بين الخطابين هو عالم المبادئ ، والتعارض في هذا العالم تابع لواقع المطلب ، دون أن يكون للوصول وعدمه دخل في ذلك . ولهذا كان التعارض واقعيا دائما ، فإنّ الحرمة وإن لم تصل ، ولكنها ثابتة في الواقع ، فيقع التعارض ، لأنّ من وراء الحرمة مبادئ تتنافى مع ملاكات خطاب « صلّ » ، وحينئذ يتعيّن لرفع التعارض أن نرفع اليد عن خطاب « صلّ » بلحاظ تمام الموارد . وأمّا في مورد التزاحم : فإن قلنا بامتناع الترتب ونشأ التعارض بين الخطابين ، حينئذ لا بدّ من معرفة مركز التعارض ، لأن التعارض بين الخطابين له أحد ثلاثة مراكز : أ - المركز الأول : هو عالم المبادئ . ب - المركز الثاني : هو عالم الامتثال واستحقاق الامتثال ، بحكم العقل . ج - المركز الثالث : هو عالم نفس الحكم ، وما هو مفاد الخطاب مباشرة ، إذ إنّ مفاده مباشرة هو الحكم . وحينئذ يقال : أمّا مركز التعارض بلحاظ عالم المبادئ ، فإنّه يقال : بأنه هنا لا تعارض بين الخطابين حتى بناء على امتناع الترتب ، لأن خطاب « صلّ » و « أزل » لم ينصبّا على مادة وفعل واحد من قبيل « صلّ ولا تصلّ في الحمّام » بل كل منهما له مصب غير مصب الآخر ، فلا تعارض بينهما ، إذ يمكن كون هذا ذا مصلحة ومحبوبيّة ، وذاك ذا مفسدة ، غاية الأمر أن المكلّف لا يمكنه الجمع بينهما معا . نعم لو قلنا : بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، حينئذ يحصل