السيد محمد باقر الصدر
418
بحوث في علم الأصول
بترك الخطاب « بالأهم » ، أي : « الإزالة » ، ويرتفع بالامتثال . والقائلون بامتناع الترتب ، يقولون أنّ الخطاب لا يرفع موضوعه إلّا بتنجز الخطاب الآخر . فالقيد المعقول بأحد الخطابين هو عدم الامتثال ، بينما المعقول عند القائل بامتناع الترتب ، هو عدم التنجز ، فيكون مورد التزاحم من النحو الخامس ، وبناء على عدم الترتب يكون من النحو الرابع . وبهذا يتضح ممّا حقّقناه في الجهة الثانية ، أن كلا من القائلين بإمكان الترتب ، وبامتناعه ، كلاهما يلتزم بأن أحد الخطابين المتزاحمين مقيّد . ولكن القيد المقترح من قبل القائلين بإمكان الترتب ، هو عدم امتثال الخطاب الآخر بعد فرض تنجّزه . أمّا القائلون بامتناع الترتب فإنهم يرون عدم الاكتفاء بذلك ، لأنه يلزم منه الجمع بين الضدين لو لم يمتثل أحدهما ، وإنّما لا بدّ معه أن يكون مقيدا بعدم وصول وتنجز خطاب « أزل » ، لأنه بمجرد وصوله وتنجّزه يرفع خطاب « صلّ » ، فإذا لم يكن خطاب « أزل » واصلا ومنجزا ، حينئذ يكون خطاب « صلّ » فعليا إذن . وهنا قد يقال : بأننا قد ذكرنا في الجهة الأولى ، أنه بناء على امتناع الترتب يدخل الدليلان في باب التعارض الذي جعلناه ثمرة إمكان الترتب أو امتناعه ، إذن فخطاب « صلّ » و « أزل » متعارضان ، فلا بدّ من معاملتهما معاملة المتعارضين . والمتعارضان ليس البناء فيهما أن يكون الوصول وعدمه كافيا ، بل هما متعارضان بوجودهما الواقعي ، سواء وصلا أو لم يصلا ، ومثاله : خطاب « صلّ » ولا « تغصب » فإنه بناء على اجتماع الأمر والنهي ، ووقوع التعارض بينهما ، يقال : بأن هذين الخطابين متعارضان وصلا أم لا ، تنجزا أم لا ، فمثلا : لو فرض أن إنسانا صلّى في المغصوب صلاة غصبيّة ، ولكنه لا يعلم بأنها غصبيّة ، مثل ذلك لا يقال فيه بأن خطاب « صلّ » فعلي في حقّه وقد صلّى ، بل هنا خطاب « صلّ » ، وخطاب « لا تغصب » متعارضان في تمام مادة الاجتماع بينهما ، وصلا معا ، أو وصل أحدهما ، وكذلك الصلاة في الحمّام ، إن كانت الصلاة محرمة فيه ، فإنه يقع التعارض بينهما ، فإذا قدّمنا خطاب « لا