السيد محمد باقر الصدر
416
بحوث في علم الأصول
التصرف فيه أي : اشترطوا عدم المعجّز المولوي ، وحينئذ ، فلو أنه تنجّز على المكلّف تكليف آخر ينافي مع الوضوء بالماء ، كوجوب بذله لحفظ نفس محترمة ، سواء امتثل أو لم يمتثل ، حينئذ يرتفع موضوع وجوب الوضوء بالماء بسبب تنجّز تكليف وخطاب آخر ، وهكذا يقال في وجوب الحج ، فإنّه مشروط بالقدرة الشرعيّة ، فأيّ تكليف آخر يتنجز عليه ، سيرفع موضوع وجوب الحج ، كما لو تنجّز عليه خطاب إخراج خمس أرباحه التي سيحج بها ، فإن تنجز الخطاب الثاني يرفع موضوع وجوب الحج ، والأمثلة كثيرة على ذلك في الفقه . 5 - النحو الخامس : من أنحاء رفع أحد الخطابين موضوع الخطاب الآخر هو ، أن يكون أحد الخطابين رافعا لموضوع الخطاب الآخر بامتثاله ، وذلك كما في خطاب ، « صم شهر رمضان » ، مع خطاب « وجوب الكفارة على من أفطر » ، فإنه من الواضح أنّ موضوع الكفارة على من أفطر إنّما هو المفطر ، ولكن بامتثال خطاب « صم » وعدم الإفطار ، يرتفع موضوع خطاب الكفارة ووجوب الكفارة . هذا ولا يكفي ما تقدّم من أنحاء للرفع بل بالامتثال خاصة . والآن في بحث الترتب ما بين المتزاحمين ، يقع الكلام ، في أنه ما هو شأن أحد الخطابين المتزاحمين مع الآخر ، فلو فرض أن وقع بينهما التزاحم باعتبار التضاد بينهما ، ولنفرض أن خطاب « أزل النجاسة » ، أهم من خطاب « صلّ » ، فهل أن خطاب أزل يرفع موضوع خطاب « صلّ » بامتثاله ، أو بوصوله ، أو بتنجزه ؟ وحينئذ ، من يقول بإمكان الترتب ، يقول بأن خطاب « أزل » إنّما رفع موضوع خطاب « صلّ » من باب النحو الخامس ، أي : بالامتثال له خارجا ، وذلك لأن خطاب « صلّ » مقيّد بعدم الإتيان « بالإزالة » ترتيبا ، إذ إنّ كلا من الخطابين وإن كان فعليا في حق المكلف ، ولكن بالامتثال يرفع أحدهما موضوع الآخر ، لأن فعليّة خطاب « صلّ » مقيّدة بعدم « الإزالة » والمفروض أن المكلف قد « أزال النجاسة » ، إذن فقد امتثل ، إذن فقد ارتفع بامتثاله فعليّة موضوع خطاب « صلّ » وهذا هو نتيجة القول بإمكان الترتب ، ولهذا يقول