السيد محمد باقر الصدر

390

بحوث في علم الأصول

ومن هنا وقع الكلام في كيفية إثبات الملاك وبقائه في الفرد المزاحم ، وأهمّ ما ذكر لذلك وجهان : 1 - الوجه الأول : هو التمسك بالدلالة الالتزامية لدليل « صلّ » ، فإن دليل « صلّ » له دلالتان : دلالة مطابقية على ثبوت الحكم للفرد المزاحم ، ودلالة التزاميّة على علة الحكم ومناطه ، فإذا ارتفعت الدلالة الأولى عن الفرد المزاحم ، دفعا لمحذور طلب غير المقدور ، فقد بقيت الدلالة الالتزاميّة « مناط الحكم وعلته » متعلقة في غير المقدور ، إذ لا محذور من ثبوت الملاك فيه ، بل هو أمر معقول ، وحينئذ نتمسك بالدلالة الالتزامية لدليل « صلّ » ، وليس هي إلّا الملاك ، وبه تصح العبادة المزاحمة . وهذا الوجه اعترض عليه السيد الخوئي « قده » « 1 » ، حيث قال : بأنّ هذا الوجه مبنيّ على كون الدلالة الالتزاميّة مستقلة في مقام الحجيّة عن الدلالة المطابقية ، في حين أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقية في الحجيّة ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجيّة ، سقطت بتبعها الدلالة الالتزاميّة عن الحجية أيضا . وهذا الاعتراض من السيد الخوئي « قده » حوله ثلاث تعليقات : 1 - التعليق الأول : هو أنّ ربط محل الكلام بمسألة تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقيّة في الحجيّة ، وإن كان صحيحا في نفسه ، ولكنّه لا يتناسب مع مبنى ومسلك السيد الخوئي « قده » ، عندما دفع كلام المحقق النائيني القائل باشتراط القدرة في التكليف ، حيث أنّ مبنى السيد الخوئي « قده » أنّ القدرة ليست شرطا في التكليف ، وإنّما هي شرط بحكم العقل في مقام الامتثال والتنجز ، بينما الحكم الشرعي عنده ، ليس مشروطا بالقدرة ، لا ببرهان شرعي ، ولا ببرهان عقلي ، لأنّ الحكم الشرعي عنده هو اعتبار الفعل

--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 74 - 75 - 77 .