السيد محمد باقر الصدر

379

بحوث في علم الأصول

المزاحم من الواجب الموسّع ، لأنّ هذا الفرد حتى لو لم نقل بالنهي عنه ، فالوجوب المتعلق بالفرد الآخر ، هو بطبعه يقتضي التخصيص بالحصة المقدورة ، أي بتخصيص الأمر بغير المزاحم . إذن يخرج المزاحم عن كونه فردا من المأمور به . وبهذا يتم الاعتراض على الثمرة . وقد أورد السيد الخوئي « قده » « 1 » عدة إيرادات : 1 - الإيراد الأول : هو أنّ ما سلّمه الميرزا « قده » من صحة تصحيح المحقق الثاني « قده » للثمرة ، من صحة تعلّق الأمر بالجامع على تقدير المسلك الأول ، وهو كون القدرة فيه شرطا بحكم العقل ، هذا التسليم غير مناسب مع مبنى الميرزا « قده » نفسه ، من استحالة الواجب المعلّق ، إذ يلزم من القبول بالجامع على هذا التقدير ، الالتزام بالواجب المعلّق الذي يرفضه الميرزا « قده » . وتوضيحه ، هو : إنّه إذا فرضنا أنه أمر بالصلاة عند الإزالة ، فالفرد الأول من الصلاة مزاحم بالإزالة ، لكون وجوب الواجب الموسّع فعليا حتى في زمان الإزالة ، « الواجب المضيق » مع أنّ متعلق الواجب الموسع غير مقدور شرعا في زمن الواجب المضيّق ، « الإزالة » ، والمفروض أن الميرزا « قده » يقول بتعلق الأمر بالصلاة بناء على أنّ القدرة شرط عقلي ، إذ حينئذ يقال ، للميرزا « قده » : بأنّ هذا من الواجب المعلّق ، وذلك لأنّ الإتيان بالفرد الطولي الأول مستحيل عند الزوال ، بعد أن فرغنا عن استحالة الإتيان بالفرد المزاحم « للإزالة » ، أو « إنقاذ الغريق » فتبقى الأفراد الطوليّة للجامع وغير المزاحمة ، الثاني ، والثالث ، والرابع ، وهكذا ، غير مقدورة عقلا وفعلا ، لأنه أقربها عند الإزالة ، وفرده المزاحم الفعلي قلنا : إنّه غير مقدور ، لا شرعا ولا عقلا ، إذن فيتعلّق الأمر بالواجب الغير مقدور ، أو بالواجب المعلّق القائل به صاحب « الفصول » . وإن شئت قلت : إنّه يلزم من هذا ، التفكيك بين زمان فعليّة الوجوب ،

--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 59 - 60 .