السيد محمد باقر الصدر
375
بحوث في علم الأصول
الفصل الثالث ثمرة بحث الضد لقد قيل بأنّ ثمرة بحث الضد - « اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده » - تظهر في فرعين : 1 - الفرع الأول : هو فيما إذا تزاحم واجب مضيّق مع واجب آخر موسّع كما إذا أوقعت الصلاة - الواجبة الموسّعة - في وقت مضيّق مزاحمة لواجب من الواجبات كالإزالة الفورية في جزء من الوقت ، فإنه حينئذ لا إشكال في أن الموسّع إذا زاحمه المضيّق ، أو زوحم به ، قدّم المضيّق لكون وجوبه فعليا . وحينئذ بناء على اقتضاء الأمر بالإزالة للنهي عن ضده الخاص ، لو فرض أن المكلّف لم يأت بالمضيّق ، بل أتى بالموسّع ، فهل يجزي إتيانه بالموسّع ؟ لا إشكال في أنه بناء على كون الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، فإنّ الصلاة الموسعة تكون فاسدة ، لأنّها عبادة وقعت حال كونها منهيا عنها ، والنهي ولو كان غيريا يقتضي الفساد . وأمّا لو قلنا بعدم اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده ، فإنّ هذه الصلاة تقع صحيحة حينئذ . 2 - الفرع الثاني : وهو فيما إذا تزاحم واجبان مضيّقان : أحدهما أهمّ من الآخر ، حينئذ لو قدّم الأهم على المهم بقانون تقديم الأهم على المهم في باب التزاحم ، فلا إشكال .