السيد محمد باقر الصدر

34

بحوث في علم الأصول

الأرض ، ولا يبذرها ، ولا يسقيها ، فيمتنع عن جني ثمر منها ، لأن العلة غير موجودة ، إن أريد بالشرط الإعدادي أنه هكذا يقرّب نحو الإمكان المقابل للامتناع بالغير ، فهذا معناه أنه يقرب نحو وجود العلة ووجود المؤثّر ، إذن فلا بد في المرتبة السابقة على هذا التقريب ، أن نفترض أنه مؤثر لكي يكون مقربا نحو وجود العلة ، لأن الامتناع بالغير يزال بوجود العلة ، إذا المقرّب نحو الإمكان ، والمبعّد عن الامتناع بالغير يعني ما يكون محققا لبعض أجزاء العلة . وعليه فلا بدّ في المرتبة السابقة على وظيفته ، وهي كونه مزيلا للامتناع بالغير ، أن يفرض أنه جزء العلة وله دور « ما » في إيجاد المعلول ، لكي يكون وجوده مقربا نحو اللّاامتناع بالغير . وكلامنا في هذا الدور حيث يقال : إنّه كيف يكون دخيلا وله دور في إيجاد المعلول والحال أنه متقدم أو متأخر عنه في الوجود ؟ وإن أريد بالشرط المعدّ ، أنه مقرّب للأثر نحو الإمكان بمعنى ثالث وهو الإمكان الاستعدادي في المادة ، كما في البيضة ، فإنه يمكن ذاتا أن تتحول إلى دجاجة ، لكن تحتاج إلى إمكان استعدادي كدرجة معينة من الحرارة ، ووضع معين لها ، وحينئذ ينشأ فيها بالتدريج إمكان استعدادي كدرجة معينة من الحرارة ، ووضع معين لها ، وحينئذ ينشأ فيها بالتدريج إمكان استعدادي لكي تتقبّل صورة الفرخ . فإن كان المراد بالإمكان الاستعدادي هذا ، بأن نفترض أن الشرط المتقدم يعطي للشيء الإمكان الاستعدادي لإيجاد المصلحة خارجا ، حينئذ نقول : إن هذا الاستعداد والتهيؤ ، إن فرض كونه مجرد أمر اعتباري انتزاعي ينتزعه العقل ، فمن غير المعقول أن يكون الأمر الاعتباري مؤثرا ودخيلا حقيقة في إيجاد شيء في الخارج وهو المصلحة . وإن فرض كونه أمرا حقيقيا وحالة معينة في البيضة تنشأ من ناحية هذه المقدمات الإعدادية ، وتبقى إلى أن تكتمل سائر أجزاء العلة ، ويصبح البيض دجاجا ، فمعنى هذا إذن أن هذا شرط مقارن وليس متقدما ، لأنه أصبح مؤثرا في إيجاد الدجاجة ، بعد أن بقي محفوظا بالمادة حتى قارن مع وجود الدجاجة وهذا يرجع إلى ما ذكرنا سابقا من أن الشرط