السيد محمد باقر الصدر

326

بحوث في علم الأصول

يلزم أن يكون للمتأخر وجود ، ولكن كلّما فرض للمتأخر وجود ، كان للمتقدم وجود بالطبع . وأقسام المتقدم بالطبع ثلاثة : أ - القسم الأول : تقدم جزء الماهية بالنسبة إلى الماهية ، كما في الحيوانية ، فإنها متقدمة بالطبع على الإنسان ، فكلما فرض الإنسان كان الحيوان موجودا بالطبع دون العكس . ب - القسم الثاني : تقدّم المقتضي على المقتضى ، دون العكس . فكلما فرض وجود المقتضى ، كان المقتضي موجودا متقدما بالطبع ، كما في فرض الاحتراق ، إذ كلّما وجد احتراق كان للنار وجود قبله بالطبع دون العكس . ج - القسم الثالث : تقدم الشرائط ، فإنه كلما فرض احتراق فرض عدم رطوبة متقدمة بالطبع دون العكس . وهذا الميزان يأتي في ترك أحد الضدين مع هذه . فكلما فرض إزالة فرض عدم الصلاة ولا عكس إذ إنّ عدم الصلاة متقدم بالطبع بالنسبة إلى الإزالة ، ومن الواضح أن عدم الصلاة ليس جزء الماهيّة بداهة ، كما أنه ليس مقتضي ، إذن لا بدّ أن يكون من الشرائط الدخيلة في الإزالة ، فتثبت مقدّميّته . وهذا البيان غير تام ، لأنه مبني على الخلط بين اصطلاح المقدميّة في باب الحكمة ، وبينها في باب الأصول ، فالمقدميّة المراد إثباتها في الأصول هي كون ترك أحد الضدين جزء العلة لترك الضد الآخر ، وميزان التقدّم بالطبع كما يصدق على المقتضي وحده وجزء الماهيّة والشرط ، فكذلك يصدق على ما يلازم الشرط ، أو جزء الماهيّة أو المقتضي فهو متقدم بالطبع ، فكون ترك أحد الضدين متقدما بالطبع باصطلاح الحكمة مسلّم ، ولكن ليس معنى ذلك ، أنّ تقدّمه بمعنى أنه واقع في طريق الآخر وجزء من علته . هذا مضافا ، إلى أنّه من قال بأنّ ترك الصلاة هو الشرط ؟ بل لعلّه أمر ملازم مع الشرط .