السيد محمد باقر الصدر

299

بحوث في علم الأصول

- وأمّا النقطة الثانية ، وهي : إنّ موضوع الاستصحاب هل يشترط فيه أن يكون مجعولا بالأصالة ، أو بالتبع ، أو بالعرض ، أو لا يشترط شيء من ذلك ؟ . وبعبارة أخرى : هل وجوب المقدّمة من لوازم الماهية ، أو لوازم الوجود ؟ . وهل له مجعولية من قبل الشارع ؟ . وما هو نحو مجعوليته ؟ ؟ . تنقيح ذلك ، يتوقف على معرفة لوازم الماهية ، ولوازم الوجود . وهنا ذكروا ، بأنّ اللوازم تقسم عادة إلى هذين القسمين المذكورين ، فالإمكان من لوازم ماهيّة الإنسان ، والزوجية من لوازم ماهية الأربعة ، والحرارة من لوازم الوجود بالنسبة إلى النار . والفرق بين النحوين ، هو أنّ لوازم الماهيّة يكفي في تحقّقها وثبوتها وواقعيتها نفس الماهية بلا حاجة إلى أن تكون موجودة لا خارجا ولا ذهنا . فإنّ إمكان الإنسان أمر واقعي من دون حاجة إلى كونه موجودا ، لا في الذهن ، ولا في الخارج ، بل حتى لو لم يوجد إنسان ذهنا أو خارجا ، فإمكانه أمر محفوظ في الواقع ونفس الأمر . ولوازم الوجود تحتاج في تحققها وثبوتها إلى أن تكون الماهيّة موجودة حقيقة . فماهيّة النار بما هي ، لا تترتب عليها الحرارة ، بل على النار في الخارج ، فاللازم إذا كفى فيه ذات الماهيّة فهو لازم الماهية ، وإذا لم يكف فيه ذات الماهية في نفس الأمر والواقع ، بل كان لا بدّ من وجود الماهية في الخارج ، فهو لازم الوجود . واعترض على هذا ، المحقق الأصفهاني « قده » « 1 » حيث قال : إنّ جعل

--> ( 1 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 1 ص 383 - 384 .