السيد محمد باقر الصدر

271

بحوث في علم الأصول

« الكفاية » « 1 » ، إنّه بناء على القول بالمقدمة الموصلة ، لا يكون الفعل ملازما مع النقيض أصلا ، بل هو أمر مقارن ، قد يتّفق وقد لا يتفق ، فلا ملازمة بين نقيض الواجب والفعل ، لإمكان الانفكاك بينهما . ومثل هذا من « الكفاية » لا يرد على الشيخ الأعظم « قده » ، وذلك ، لأن صاحب « الكفاية » « قده » ناظر إلى جامع النقيض ، إذ ملازمة الفعل مع الحرام ليس بمعنى ملازمته مع جامع رفع الترك الموصل ، بل مع حصة من حصص رفع الترك الموصل الذي هو النقيض . نعم يرد عليه : إنّ الحرمة لا تسري إلى الملازم ، وفرضها أنها لا تسري إلى الملازم ، هو فرض أنّ الثمرة المذكورة غير صحيحة ، فيتسجل إشكال ثالث على الثمرة . البيان الثاني ، لكلام الشيخ « قده » ، هو أن يقال : بأنّ نقيض كل شيء رفعه كما تقدّم ، ويدعي أنّه إذا كان الواجب مطلق المقدمة ، فيحرم رفع مطلق الترك ، والفعل ليس هو النقيض ، بل هو مصداق النقيض . وهو كما ترى ، ففي البيان الأول ، يدعي أنّ الفعل ملازم للنقيض ، بينما هنا يدّعي أنّ الفعل مصداق للنقيض ، ولا إشكال في أن الحرمة تسري من المفهوم إلى مصداقه . وهذا أمر صحيح ، ولو أنكر السراية إلى الملازم . وأمّا بناء على القول بالمقدمة الموصلة ، فالوجوب يتعلّق بالترك الموصل ، والحرام هو نقيضه ، أي : رفعه ، ورفعه له مصداقان : أحدهما : الفعل ، والثاني هو الترك المجرد . ومن الواضح أنّ الجامع إذا حرم حرمت كلّ مصاديقه ، لأنّ الحرمة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 193 .