السيد محمد باقر الصدر

263

بحوث في علم الأصول

وهذا بخلاف تحريم الحصة غير الموصلة ، إذ هناك قلنا : إن المقتضى له موجود ، والمانع مفقود ، وذلك لأن التحريم هناك في الواقع كان بملاك أن لا يخسر كلا الغرضين ، إذ لو لم يحرّم المولى الحصة غير الموصلة ، لما كان قد حصل على مصلحة ذي المقدمة « الإنقاذ » ، ولمّا كان قد تجنّب مفسدة الغصب ، منع بذلك المكلّف عن تفويت هذا الغرض ، فتحريم الحصة غير الموصلة كان له تأثير في حفظ أحد الغرضين . إذن فلا معنى لمثل هذا التحريم في المقام إلّا إلزام المكلّف على قصد التوصل مع فرض عدم وجود ملاك لهذا الوجوب . ومن هنا يندفع تخيّل آخر ، وهو أنّ هذه الحرمة لها أثر في تحقيق غرض المولى ، وذلك بتقريب ، أنّ المقدمة المحرّمة كالغصب ، إن أتى بها لا بقصد التوصل ، إذن فالمولى قد خسر أحد الغرضين ، لأنّ الإنقاذ تحقّق بالمقدمة غير الموصلة ، لكن ابتلى بمفسدة الغصب ، لكن إذا أتى بها بقصد التوصل ، فالحسن في قصد التوصل ، يزاحم مفسدة الغصب ويتداركها ، لأنّ المولى يحصّل غرضه من ناحية ، بينما يتدارك مفسدة الغصب من ناحية أخرى . وإن شئت قلت : إنّ ثبوت الحرمة على الحصة التي لم يقصد بها التوصل ، يلزم منه الجمع بين الغرضين ، وذلك ، باعتبار أنه يضطر المكلّف إلى قصد التوصل بالمقدمة ، وهو أمر راجح عقلا ، ويوجب انجبار مفسدة حرمة المقدمة وارتفاعها بالحسن الموجود في قصد التوصل المزاحم لمفسدة الغصب ، وتدارك هذه المفسدة بحصول غرض المولى من ناحية أخرى ، وبذلك يكون قد حفظ كلا الغرضين من حصول مصلحة الواجب النفسي ، « ذي المقدمة » ، وعدم الوقوع في مفسدة « الغضب » في المقدمة التي لم يقصد بها التوصل . ولكن هذا الكلام غير تام ، إلّا إذا فرضنا أن للمولى غرضا لزوميا في قصد التوصل ، فيتحوّل قصد التوصل إلى غرض لزومي ، وملاك يقرّب نحو أغراض المولى ، وهو خلف فرضنا ، أنّ قصد التوصل ليس فيه حسن في