السيد محمد باقر الصدر
235
بحوث في علم الأصول
* الإيراد الأول : وهو دعوى استحالة التقييد بالموصلة ، لاستلزامه التسلسل في الواجبات الغيرية ، كما ذهب إليه المحقق النائيني « 1 » في دفع هذا الاحتمال . وهذا التسلسل يمكن بيانه بأحد تقريبين : التقريب الأول : هو أن الواجب الغيري لو كان هو المقدمة الموصلة بالخصوص ، فالموصلة بما هي موصلة متقوّمة بذات الموصلة ، تقوّم المقيّد بذات المقيّد وتقيّده بالقيد . فتكون ذات المقدّمة مقدمة للمقدمة ، وحينئذ لا بدّ وأن تكون واجبة بوجوب غيري ، فإن كان هذا الوجوب الغيري ثابتا لها بما هي موصلة أيضا إلى الموصلة ، إذن واجهنا أيضا مقيّدا مركبا من ذات وتقيّد ، فلا بدّ إذن من وجوب غيري آخر لتلك الذات المتقومة بها الذات الموصلة ، وهكذا يتسلسل . وإن كان الوجوب الغيري على الذات ، بما هي ، دون أخذ قيد الإيصال معها ، فلتكن مقدمة الواجب الأولى كذلك من أول الأمر ، إذ لا فرق في ملاك هذا الوجوب بين مقدمة ومقدمة . وبتعبير آخر يقال : إنّ ذات المقدّمة التي صارت مقدمة ثانوية ، إن كانت مقيّدة بالإيصال إلى المقدمة الأوليّة ، فهي أيضا أصبحت مركبة من ذات المقدمة الثانوية ، وإيصالها إلى المقدمة الأوليّة ، فلا بدّ من وجوب غيري ثالث ، وهكذا يتسلسل ، وإن كانت غير مقيّدة بالإيصال ، فلنقل بذلك من أول الأول بلحاظ المقدمة الأوّلية . وهذا البرهان بهذه الصياغة يكفي في إبطاله أن يقال : إن الأجزاء المعبّر عنها بالمقدمة الداخلية ، لا تتصف بالوجوب الغيري ، لأنّ ملاك ذلك هو
--> ( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ج 1 ص 237 - 238 . فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 165 .