السيد محمد باقر الصدر

218

بحوث في علم الأصول

قصد التوصل ، وإنما نشأت من ناحية الأمر النفسي الاستحبابي ، المتعلق بالوضوء ، فإن الطهارات الثلاث مضافا إلى جنبة مقدّميّتها للصلاة الواجبة ، فهي تتصف بالمطلوبية الاستحبابية النفسية ، وهذا الطلب الاستحبابي النفسي هو المنشأ في عبادية الوضوء ، وعليه فيؤتى بالوضوء بقصد هذا الأمر الاستحبابي النفسي ، وفيه لا يلزم الدور . ويعترض على هذا الجواب باعتراضين واردين عليه ، كما يوجد بعض الاعتراضات غير الواردة عليه : 1 - الاعتراض الأول : هو ما أشار إليه نفس المحقق الخراساني « قده » « 1 » ثمّ أجاب عليه . وحاصل الاعتراض ، هو : إنّه إذا كان المصحّح لعباديّة الوضوء ، هو قصد الأمر النفسي الاستحبابي ، فيلزم في حال عدم الالتفات إلى هذا الأمر النفسي الاستحبابي ، وتوجه المكلّف تمام نظره نحو الصلاة ، ونحو الأمر الغيري ، ونحو قصد التوصل ، قلت : يلزم في مثل ذلك ، أن يكون الوضوء باطلا ، لأنه لم يقع على وجه عبادي ، لأنّ عباديّته إنما هي من ناحية الأمر النفسي ، والمفروض أنه لم يتحرك عنه ، لأنه غافل ، أو لأنه معتقد بعدمه ، كما لو لم يثبت عنده الاستحباب النفسي ، مع أنّ الضرورة قائمة على خلاف ذلك ، على أن الوضوء يصح من المكلّف حتى لو كان غافلا عن الأمر الاستحبابي النفسي . ثم إنّ المحقق الخراساني « قده » دفع ما أشكل به على نفسه بما حاصله « 2 » تصوير الداعي على الداعي حيث قال : إنّ من أتى بداعي الأمر الغيري ، وداعي التوصل إلى الصلاة ، فهذا قاصد للإتيان بمتعلق الأمر الغيري ، ومتعلق الأمر الغيري إنما هو الإتيان بالفعل على وجه عبادي ، والفعل يكون

--> ( 1 ) كفاية الأصول : المشكيني ج 1 ص 177 - 178 . ( 2 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 178 - 179 .