السيد محمد باقر الصدر
214
بحوث في علم الأصول
المحقق الخراساني « 1 » ، حيث افترض أن العباديّة بعنوانها ليست دخيلة ، بل العباديّة بنفسها مقدمة للمقدمة ، وتتوقف عليها المقدمة ، حيث أنه تصوّر أن المقدمة ليست هي الوضوء بما هو غسل ومسح ، وإنما المقدمة هي الوضوء المعنون بعنوان لاهوتي لا نعرفه ، وهذا العنوان اللّاهوتي هو عنوان قصدي ، بمعنى أنه عنوان لا ينطبق على مصداقه إلّا إذا قصد ، إذ إنّ العناوين على قسمين : أ - قسم منها ينطبق على مصداقه خارجا ، سواء قصد أو لم يقصد ، كعنوان الضرب ، فإنه ينطبق على تحريك اليد على الآخر ، سواء قصد عنوان الضرب ، أو لم يقصده . ب - وقسم آخر لا ينطبق على مصداقه خارجا إلّا إذا قصد ذلك العنوان وأشير إليه في عالم النفس ، كعنوان التعظيم ، فإنه لا ينطبق على القيام إلا إذا قصد به عنوان التعظيم ، وهذا يسمّى بالعناوين القصدية ، وبعد هذا يقال : إننا نتصور أن المقدمة هي الوضوء بعنوان قصدي ، من قبيل عنوان التعظيم بحيث لا يعقل تحقق ذاك العنوان خارجا إلّا إذا قصد ، والمفروض أن ذاك العنوان لا نعرفه حتى نقصده ، وإذا كنّا لا نعرفه حتى نقصده ، إذن فنقصده بالمعرّف والمشير ، والمعرّف والمشير هو الأمر ، فنأتي بالوضوء امتثالا لأمره ، ونقول : بأننا نأتي بذاك الوضوء المعنون بذاك العنوان اللّاهوتي الذي تعلّق به الأمر ، فيكون هذا قصدا للعنوان الإجمالي الذي هو عنوان قصدي ، فيتحقّق ذاك العنوان حينئذ ، فلو لم يأت بالوضوء بقصد الامتثال لا ينطبق ذلك العنوان القصدي ، لأنه لا يكون مقصودا ، لا تفصيلا ، ولا إجمالا ، وأمّا إذا أتيت بالوضوء بقصد الامتثال ، وجعلت الأمر معرّفا ومشيرا إلى ذاك العنوان اللّاهوتي ، إذن فسوف يتحقّق ذاك العنوان . وخلاصة الجواب هو : إنّ التوصل أو المقدميّة إذا كانت متوقفة على
--> ( 1 ) كفاية الأصول : المشكيني ج 1 ص 178 .