السيد محمد باقر الصدر
149
بحوث في علم الأصول
فيقدّم عليه بملاك الأقوائية ، فقد اعترض عليه المحقق « 1 » الخراساني « قده » بأنه لا موجب لأقوائية الإطلاق الشمولي على البدلي لأنهما معا كانا بمقدمات الحكمة وبالإطلاق الحكمي ، وما داما هكذا لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر . نعم لو كان أحدهما بالعموم الأداتي « ككل وجميع » ، والآخر ، بالإطلاق الحكمي لصحّ تقديم العموم الأداتي على الحكمي بدعوى الأقوائية كما لو قال ، « لا تكرم أيّ فاسق وأكرم عالما » ، حينئذ إطلاق « أكرم عالما » إطلاق بدلي حكمي وإطلاق « لا تكرم أيّ فاسق » إطلاق شمولي أداتي ، فهنا يقدّم الشمولي على البدلي ، لكن ليس لأن هذا شمولي وهذا بدلي ، بل لأن هذا أداتي وذاك حكمي ، ولهذا لو فرض أن الإطلاق البدلي كان أداتيا والشمولي كان حكميا لانقلب المطلب ، وتقدّم البدلي على الشمولي ، كما لو قال « أكرم أيّ عالم شئت » ثم قال « لا تكرم الفاسق » ، فالأول إطلاق بدلي أداتي ، والثاني شموليا حكميا ، فهنا يقدّم الإطلاق البدلي على الشمولي ، لأنه أداتي ، إذن فمتى ما كان كل من الشمولي والبدلي مستفاد من مقدمات الحكمة فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر . وقد ذكرنا في بحث « التعادل والتراجيح » أن الشمولية والبدلية ليست مدلولة لمقدمات الحكمة ، وإنما مفاد مقدمات الحكمة شيء واحد في موارد المطلقات الشمولية والبدلية ، وإنما الشمولية والبدلية تكون بالقرينة العقلية الأخرى لا بمقدمات الحكمة . ومجمل القول في ذلك ، هو أنّ تمام وظيفة مقدمات الحكمة هو إثبات أنّ تمام مدلول الكلمة هو تمام ما هو في الواقع ، أي أصالة التطابق بين مدلول الكلام وبين تمام المرام ، وهذا المطلب لا فرق فيه بين مدلول الهيئة ومدلول المادة ، فإنّ ما يثبت بمقدمات الحكمة في جانب الهيئة هو أن مدلول الهيئة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 169 .