السيد محمد باقر الصدر

143

بحوث في علم الأصول

عليه تعلّم أحكام الحج ، أو لا ينجز عليه ذلك ؟ . قد يتمسّك في المقام أيضا بالاستصحاب الذي تمسّك به في الصورة السابقة ، وهو هنا استصحاب عدم الابتلاء الاستقبالي بالاستطاعة ، وعدم تحقّق الاستطاعة بالنسبة إليه ، إذ إنّ الاستصحاب كما يجري بالنسبة إلى الأمور الماضية ، يجري أيضا بالنسبة إلى الأمور الاستقبالية ، فيجري في حقه استصحاب عدم الابتلاء فيما يأتي . وقد استشكل في إجراء هذا الاستصحاب بعدة إشكالات : 1 - الإشكال الأول : هو ما ذكره السيد الخوئي « قده » « 1 » من أن كون المورد والواقعة طرفا لعلم إجمالي دائما ، فإن الإنسان ، وإن كان لا يعلم بأنه سوف يستطيع بالخصوص ، لكن يعلم إجمالا بأنه سوف تحدث له بعض الوقائع ، إمّا الاستطاعة ، أو النصاب الزكوي ، أو الفائدة في الخمس ، أو وقوع شربه مع بعض النجاسات ، وهكذا تقع له بعض الوقائع التي لها أحكام ، والتي إذا لم يتعلمها الآن من باب استصحاب عدم ابتلائه بتمام هذه الأطراف ، حينئذ سوف يبتلي بالمخالفة القطعية في جملة من تلك الأحكام . فالواقعة وإن كانت بخصوصها مشكوكة الابتلاء بها ، لكن العلم الإجمالي بالابتلاء في جملة منها ، حينئذ يوجب تعارض الاستصحابات ، ومع تعارضها يكون العلم الإجمالي منجزا . وهذا الكلام غير صحيح لفرض انحلال العلم الإجمالي وذلك لأمرين : أ - الأمر الأول : هو أنه كثيرا ما يتفق أن يعرف الإنسان ما هي الوقائع القريبة الوقوع في حياته ، بحسب مناسباته وأوضاعه وظروفه ، إذ قد يحدث أن يعلم الوقائع التي سوف تقع له في ضمن هذا النطاق ، وإن كانت بقيّة الوقائع وفي نطاقات أخرى بعيدة عن وضعه الحياتي ، قد لا يحصل له حتى العلم الإجمالي بها ، فمثلا العلم الإجمالي بأنه سوف يحصل له وقائع بالجملة في

--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 1 ص 373 .