السيد محمد باقر الصدر

130

بحوث في علم الأصول

لا قيد اتصاف ، ولا إشكال في أن المقدمات المفوتة لا بدّ من حفظها حتى لو كان القيد المتأخر قيد اتصاف لا قيد ترتب . كما أن المسلك المنسوب إلى الشيخ الأعظم « 1 » الأنصاري « قده » في باب الواجب المشروط ، القائل بأن قيود الاتصاف كقيود الترتب ، أي أنها كلها قيود في المراد لا قيود في الإرادة ، هذا المسلك أيضا يمس روح المشكلة ، إذ لو صحّ هذا المسلك ، وصحّ أنّ قيود الاتصاف كقيود الترتب كلها قيود في المراد لا في الإرادة ، حيث تكون حينئذ الإرادة فعليّة قبل قيد الاتصاف . كما هي فعلية قبل قيد الترتب ، ومعه تكون هذه الإرادة هي المحركة نحو المقدمات المفوتة . ولكن هذا المسلك تقدّم بطلانه بتوضيح أن قيود الاتصاف يختلف حالها في عالم الشوق والإرادة ، عن قيود الترتب ، كما يختلف حالها عنها في عالم الملاك نفسه ، فإن قيود الترتب قيود للمراد ولكن قيود الاتصاف قيود في نفس الإرادة كما برهنّا على ذلك سابقا . وكذلك المسلك المنسوب إلى المحقق العراقي « 2 » في عالم الإرادة ، من أن الظرف الاستقبالي الذي هو قيد للاتصاف هو قيد للإرادة لا للمراد ، ولكنه قيد بلحاظه وتصوره ، لا بوجوده الخارجي الواقعي ، والوجود اللحاظي فعلي من أول الأمر حيث أن الإنسان بمجرد أن يتصوّر العطش يريد الماء ، فإرادة الماء منوطة بالعطش ، والعطش قيد للإرادة ، لكن بوجوده اللحاظي التصوري لا الخارجي التصديقي . وهذا المسلك ، يعني أن الإرادة فعليّة قبل وجود العطش خارجا ، لأنها دائرة مدار تصور العطش ، وأيضا يعني هذا المسلك أن هذه الإرادة الفعلية قبل وجود العطش ، فاعليتها تامة من سائر الجهات إلّا من جهة ذلك القيد الذي

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : الأنصاري ص 43 - 65 . ( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 108 - 109 - 110 .