السيد محمد باقر الصدر

101

بحوث في علم الأصول

وعليه ، فهذا التخلّص من النقض غير وارد ، إذن فما أفاده المحقق في تعليقته باطل ، نقضا وحلا . وبذلك نستخلص اندفاع كلا البرهانين على استحالة الواجب المعلّق . وعليه ، فقد تبيّن أن الواجب المعلّق معقول ، ولكن في القيد الذي يمكن إحراز وجوده خارجا ، كما هو الحال في مثل « طلوع الفجر » وأمثاله ، وقد بقي لمسألة الواجب المشروط والمعلّق تنبيهات : [ تنبيهات الواجب المشروط والمعلق ] 1 - التنبيه الأول : في المقدمات المفوّتة وهي التي من أجلها دخل الأصوليون في بحث الواجب المشروط والمعلّق ، وهي مقدمات الواجب قبل تحقق زمانه ، والمعروف بينهم هو أن الوجوب إذا ثبت شرعا ، فإن كان وجوبا فعليا مطلقا ترشّح الوجوب على مقدمات هذا الواجب أيضا ، فتتّصف بالوجوب الغيري . وأمّا إذا كان وجوبا مشروطا ، فمن الواضح أن المقدمة الوجوبية كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب « الحج » ، لا تتصف بالوجوب الغيري كما تقدّم . وأمّا المقدمات الوجودية : كالسير والسفر ونحو ذلك ، فإنها قبل وجود شرط الوجوب وفعلّيته ، لا تتصف بالوجوب الغيري ، لأن الوجوب الغيري تابع عندهم للوجوب النفسي ، فإذا لم يكن الوجوب بنفسه فعليا قبل الاستطاعة ، فلا يكون الوجوب الغيري فعليا قبل الاستطاعة أيضا ، وإنما تتصف المقدمات الوجودية بالوجوب الغيري ، بعد فعليّة وتحقق الاستطاعة . وبناء على هذا الأصل الموضوعي ، وقع الإشكال بلحاظ ما ثبت شرعا في بعض الموارد ، من وجوب إيقاع المقدمة الوجودية قبل زمان ذيها ، مثل وجوب إيقاع « غسل الجنابة قبل طلوع الفجر » مقدمة للصوم ، لأنه لو أخّر الغسل إلى حين طلوع الفجر ، فإنه يفوته الواجب ، فالغسل يتصف بالوجوب قبل زمان مجيء الواجب ، وكذلك عدة موارد أخرى في الفقه قيل فيها نفس القول .