السيد محمد باقر الصدر

486

بحوث في علم الأصول

إذن فهذا الجامع سنخ جامع لا يتعقل إلّا مع انحفاظ الوجوب التعييني لصلاة الظهر فكيف يكون منفكا عن هذا الوجوب التعييني . وكيف ينقلب هذا الوجوب التعييني إلى وجوب تخييري ، إذ بمجرد زوال هذا الوجوب التعييني يزول تعقل هذا الجامع . وبعبارة أخرى أن الجامع بين الواقع ومؤدّى الإمارة المخالفة للواقع ليس له تقرّر لولا الأمر التعييني بالواقع ، إذ لو كان الأمر الواقعي تخييريا لما أمكن تعلق الإمارة بما يخالف الواقع . ويجاب عن هذا البيان ، بأن الجامع بما هو مفهوم من المفاهيم يمكن تعقّله حتى قبل الوجوب التعييني ، وإنما لا يوجد في الخارج في ضمن أحد فرديه إلّا بعد الوجوب التعييني . وتوضيحه ، إن الجامع بين الظهر والجمعة القائمة الإمارة فيها على خلاف الواقع ، هذا الجامع كمفهوم من المفاهيم نتعقله بلا حاجة إلى وجوب تعييني ، وهذا التعقل الذي هو شرط في جعل الوجوب التخييري على الجامع هو موجود قبل الوجوب التخييري ، نعم هذا الجامع ، أحد فرديه المقيّد بالإمارة المخالفة للواقع ، هذا الفرد لا يعقل وجوده خارجا إلّا مع الوجود التعييني ، وفرق بين أن يكون هذا الجامع ممّا لا يعقل تقرّرا ومفهوما قبل الوجوب التعييني ، وبين أن لا يعقل وجودا وتحققا في ضمن أحد الفردين قبل الوجود التعييني . وما هو واقع في المقام ، هو أن هذا الجامع ممّا لا يعقل وجودا وخارجا في ضمن أحد الفردين ، وهو مؤدّى الإمارة ، إلّا مع وجوب تعييني في الواقع ، لا أنه لا يعقل تقررا وتصورا إلّا مع وجوب تعييني . ولذلك كان هذا البيان لا يرجع إلى محصّل . وحقيقة المطلب أنه في مثل هذه الفرضية يستحيل تعلّق الإرادة التعيينية للمولى بصلاة الظهر ، لأن الإرادة التعينية لصلاة الظهر كما بيّنا في بحث