السيد محمد باقر الصدر

481

بحوث في علم الأصول

المفروض أن خسارة فوت الصلاة الأدائية تداركتها الإمارة وجبرتها بالمصلحة السلوكية وعليه فلا فوت ، إذن فلا يجب القضاء . ولكن الصحيح وجوب القضاء في المقام ، لأن ما تداركته مصلحة سلوك الإمارة إنّما هو بمقدار ما فات بسبب سلوك الإمارة ، وما فات بسلوك الإمارة إنما هو مصلحة الوقت لا مصلحة ذات الصلاة التي يتحفظ عليها دليل وجوب القضاء « 1 » ، سواء قلنا بأن القضاء بالأمر الأول « صلّ في الوقت » أو أنه بأمر جديد إذ هنا مصلحتان ، مصلحة في إيقاع نفس الصلاة ، ومصلحة في خصوص إيقاع الصلاة في الوقت ، ودليل « صلّ في الوقت » يتحفظ على كلتا المصلحتين ، وأمّا دليل وجوب القضاء سواء كان بالأمر الأول أو بالأمر الثاني فإن لسانه على كل حال لسان تدارك ما تبقّى ، إذن فهو في مقام استيفاء المصلحة القائمة في أصل الصلاة وبجامع الصلاة ، ومعنى هذا ، أن الإمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة وبقيت معمولا بها إلى آخر الوقت قد فوتت على المكلّف مصلحة فضيلة أول الوقت . أمّا مصلحة ذات الصلاة فلم تفت لإمكان الحفاظ عليها ، بالإتيان بها خارج الوقت ، وهذا معناه لزوم الإتيان بها خارج الوقت وهو معنى القضاء . نعم لو قلنا بأن دليل وجوب القضاء ليس في مقام تدارك واستيفاء شيء من المصلحة الملحوظة في الأمر الأدائي بل له مصلحة آخرى قائمة به ، ولو قلنا بأن تمام مصلحة الصلاة الأدائية تسقط بانتهاء الوقت وتستوفى بالمصلحة السلوكية إذا قلنا هكذا ، حينئذ بناء على هذا لا بأس بالقول بعدم وجوب القضاء لأن المصلحة بتمامها قد استوفيت في المقام ولم يبق شيء للتدارك بالقضاء . لكن هذا خلاف ظاهر دليل وجوب القضاء ، فإن ظاهره تدارك شيء ممّا مضى لا أنه تأسيس مصلحة جديدة وملاك جديد ، وعليه فبناء على هذا الاحتمال السادس ينبغي القول بوجوب الإعادة ووجوب القضاء لأن دليل

--> ( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ج 1 ص 202 - 203 .