السيد محمد باقر الصدر

453

بحوث في علم الأصول

عنوان انتهاء الوقت إذن فيرجع هذا الاستصحاب التعليقي إلى قولنا أنه لو كان قد انتهى الوقت قبل أن يصلي من جلوس ، إذن لكان قد فاته الواقع فنستصحب أنه الآن قد فاته الواقع أيضا ، فيكون المستصحب قضية شرطية ، شرطها ، أنه لو انتهى الوقت قبل الصلاة الجلوسية وجزاؤها هو تحقق الفوت وهذا يكون من الاستصحاب التعليقي في الموضوعات ، وهو لا يجري حتى لو قلنا بجريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام . ففي المسألة السابقة كانت القضية التعليقية التي كنا نجري استصحابها ، جزاؤها حكم شرعي حيث كنا نقول ، لو كان قد تمكن من القيام قبل الصلاة الجلوسية لوجب عليه القيام ، فالجزاء وهو وجوب القيام هو حكم شرعي بنفسه وهذا يسمى بالاستصحاب التعليقي في الأحكام ، أمّا هنا الجزاء في القضية الشرطية أمر موضوع للحكم الشرعي لا نفس الحكم الشرعي حيث نقول لو انتهى الوقت قبل أن يصلي من جلوس لفاته الوقت ولو فاته لوجب القضاء ، فالجزاء هنا هو عنوان الفوت فيكون الاستصحاب استصحابا تعليقيا في الموضوعات وقد توضّح في بحث الاستصحاب التعليقي ، أنه لو قيل به ، إنما يقال به فيما لو كان جزاء القضية الشرطية المستصحبة حكما شرعيا لا موضوعا لحكم شرعي ، إذن فحاكمية الاستصحاب هنا أضعف من حاكمية الاستصحاب هناك على البراءة ، والقول بالبراءة هنا أولى من البراءة هناك . وبهذا يتم الكلام في المقام الثالث كما تم الكلام في أحد التطبيقين الرئيسيين وهو إجزاء الأوامر الاضطرارية عن الواقع . المقام الثاني : [ في إجزاء الأوامر الظاهرية عن الواقع بعد انكشاف الخلاف ] والآن نتكلم عن التطبيق الثاني وهو في إجزاء الأوامر الظاهرية عن الواقع بمعنى أنه هل يكون امتثال الأمر الظاهري مجزيا عن الواقع أو لا يكون مجزيا بعد انكشاف الخلاف ؟ . وهنا يقال ، بأن انكشاف الخلاف تارة يكون بالقطع واليقين وأخرى يكون بتبدل الحكم الظاهري إلى حكم ظاهري آخر فالكلام يقع في مقامين .