السيد محمد باقر الصدر

450

بحوث في علم الأصول

العموم ، سواء انطبق على الخصوصية أو على ذي الخصوصية ، وبهذا يتضح أن هذه الوجوه الخمسة لإثبات الإجزاء إذا تم جواز البدار غير تامة في محل الكلام حتى لو تمّت هناك ، سوى الوجه الثالث المتمسّك بإطلاق البدلية والتنزيل . المقام الثالث : في الأصول العملية الجارية في المقام إذا لم نستفد دلالة اجتهادية على وجوب القضاء ، من دليل وجوب القضاء ، ولم نستفد دلالة اجتهادية على عدم وجوب القضاء ، من دليل الأمر الاضطراري . وقد ذكر المحقق الخراساني « 1 » بأنه تجري البراءة عن وجوب القضاء . وتحقيق الكلام هو ، أن الأمر بالقضاء تارة يؤمر به بالأمر الأول ، بأن يفترض أنه أمر بالجامع دون تقييد بالوقت ، وأخرى بنحو تعدد المطلوب ، وذلك بإيقاع الجامع في الوقت فإن لم يوقعه في الوقت سقط الأمر الثاني بالعصيان . وأمّا الأمر بالجامع دون التقييد بالوقت فيبقى على حاله . وأخرى يقال بأمر جديد للقضاء معلق على عنوان الفوت بحيث أنه قبل خروج الوقت لم يجب إلّا الأداء ، وبعده يحدث وجوب جديد . أمّا بناء على التقدير الأول فتجري البراءة عن وجوب القضاء فيكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لأن الأمر الأول بالصلاة إن كانت هي الصلاة الجلوسية في الوقت وافية بملاك الواقع فتكون فردا من ذلك الجامع المأمور به بالأمر الأول ، فيكون الأمر الأول متعلق بالجامع مطلقا ، غاية الأمر أن المكلف الصحيح له أمر آخر بإيقاع الجامع في الوقت ، والمكلف المريض أيضا له أمر آخر بإيقاع الجامع في الوقت ولو في ضمن الجلوسية ، فلو فرض الإجزاء أو

--> ( 1 ) كفاية الأصول : المشكيني ج 1 ص 130 .