السيد محمد باقر الصدر
422
بحوث في علم الأصول
يدل عليه ، حرمة إيقاع الإنسان نفسه في الاضطرار ولا ربط له بالحكومة . الوجه الرابع للإجزاء ، بتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري : وهو ما بنى عليه المحقق العراقي « 1 » لاستفادة الإجزاء من دليل الأمر الاضطرار وحاصله : إن مقتضى دليل « صلّ جالسا » ، أن الأمر بالصلاة الجلوسية أمر تعييني لا تخييري وفقا لما يقتضيه إطلاق الصيغة ، وتعيينية هذا الأمر لا تناسب إلّا مع فرضية واحدة من ثلاث فرضيات هي « 2 » : أ - الفرضية الأولى : أن يكون هناك ملاك واحد ، وهو كما يستوفى بتمامه بالصلاة القيامية ، كذلك بالصلاة الجلوسية ، ومقتضى هذه الفرضية ، هو الحكم بالإجزاء بمناط الاستيفاء لا التفويت ، وهي لا تناسب الأمر التعيني بالصلاة الجلوسية ، لأنها متى ما صدقت ، تعلّق الأمر بالجامع بين الصلاتين ، فيكون الأمر تخييريا . وهذا معناه ، أن ظهور الأمر في التعييني ينفي هذه الفرضية . ب - الفرضية الثانية : أن يكون هناك ملاكان ، أحدهما قائم بالجامع بين الصلاتين ، والثاني خاص بالقيامية ويمكن استيفاؤه حتى بعد الإتيان بالاضطرارية لأنها إنما تفي بالملاك الأول فيستوفى الملاك الثاني بالقيامية . وهذه الفرضية تستبطن عدم الإجزاء ، لأن الصلاة الاضطرارية تفي بالملاك الأول ، وأما الثاني فلم يستوفى ، والمفروض إمكان استيفائه ، فلا بدّ من إعادة الصلاة . وهذه الفرضية أيضا لا تناسب الأمر التعييني بالصلاة الجلوسية ، لأنه إنما كان بلحاظ الملاك الأول القائم بالجامع ، فيرجع الأمر إلى التخيير لنشوئه من ملاك تخييري .
--> ( 1 ) مقالات الأصول : العراقي ج 1 ص 87 . ( 2 ) بدائع الأفكار : الآملي ج 1 ص 267 - 268 .