السيد محمد باقر الصدر

415

بحوث في علم الأصول

الواحدة أخذت بشرط « لا » من حيث ضم الثانية وقد ضم الثانية ، ولم تتحقق البشرطشيئية لأن التسبيحة أخذت بشرط شيء من حيث ضم كلتا التسبيحتين الثانية والثالثة إليها ، وهذا لم يتحقق أيضا ، فلو أتى بتسبيحتين فقط لكان قد عدل عن كلا فردي الواجب التخييري ولم يأت بهما . ومثال الثاني كما لو فرض أن التسبيحة الواحدة أخذت بشرط « لا » من حيث ضم الثالثة إليها وأخذت بشرط شيء من حيث ضم الثالثة إليها فهنا لا يتصور مع الإنسان بالتسبيحة الواحدة إلّا تحقق أحد القيدين ، لأنه إن أتى بالتسبيحة ثم أتى بالثانية ثم بالثالثة ، إذن فقد تحقق البشرطشيئية وإن لم يأت بالثالثة ، فقد تحقق البشرطلائية ، أتى بالثانية أو لم يأت بها ، فهنا لا يتصور زوال كلا القيدين . وعلى هذا فالصحيح أنه متى ما كان بالإمكان الإتيان بذات الأقل مع انتفاء كلا القيدين ، فحينئذ يعقل أن يلزم بالأقل ويلزم بأحد القيدين كما هو الحال في الفرض الأول ، وإن لم يمكن مع الإتيان بالأقل انتفاء كلا القيدين بل كان وقوع أحدهما مع الأقل قهريا فلا يعقل الإلزام بأحد القيدين زائدا على الإلزام بالأقل ، لأن الجامع بين القيدين قهري الحصول مع الإتيان بالأقل ، فيستحيل التكليف حينئذ بالجامع بين القيدين . وهذا ضابط كلي في تعقل التخيير بين الأقل والأكثر ، وإذا ما أردنا تطبيقه على محل الكلام ، نرى أن التخيير بين الأقل والأكثر مع أخذ الأقل بشرط لا ، معناه الأمر بالصلاة القيامية بشرط لا من حيث الصلاة الجلوسية أو الأمر بالصلاة القيامية بشرط شيء من حيث الصلاة الجلوسية وهذا الأمر التخييري ينحل حقيقة إلى أمرين ، أمر بذات الصلاة القيامية على كل حال ، وأمر بالجامع بين البشرطلائية والبشرطشيئية ، ومن الواضح أن هذا الجامع قهري الحصول على فرض وقوع الصلاة القيامية ، فإنها متى ما وقعت فإمّا قبلها صلاة جلوسية أوليس قبلها صلاة جلوسية ، لأن ارتفاع النقيضين محال ، إذن فالجامع بين