السيد محمد باقر الصدر
389
بحوث في علم الأصول
التكويني ، فينعكس على الصيغة تمام خواص الدفع الخارجي . ومن الواضح ، أنّ من خواص هذا الدفع إذا كان مؤثرا أثره ، أن يسرع باندفاعه نحو الشيء ولا يقبل هذا الدفع تراخيا ، وعليه فلا بدّ من الفورية في الاندفاع ، من قبل المكلّف ، ويكون هذا جزءا من المدلول الوضعي للصيغة « افعل » ، وهذا معناه ، أنّ الخطاب دال على الفورية ما لم تقم قرينة على الخلاف . وهذا التقريب غير تام ، ونكتة الفرق بين الدفعين ، أنّ الدفع الخارجي إنما اقتضى الفورية لأنه تحريك نحو أمر آني جزئي خارجي ، فلا محالة يتجه وجهة معيّنة ، باعتبار خارجية التحريك ، وجزئيته ، ويتشخّص موضوعه المحرّك نحوه في فرد مساوق ومزامن للتحريك ، ولذا كان هذا التحريك يقتضي الفورية . وأمّا التحريك التشريعي للصيغة « افعل » إنما هو تحريك تصوري متعلق بالجامع وبالطبيعة ، فلا يقتضي إلّا وجودها ، وهي كما توجد في الفرد الأول ، توجد في الفرد الثاني . وبعبارة أخرى ، إنّ الفورية في التحرّك ، ليست من اللوازم المباشرة لنفس التحريك ، بل من لوازم شخصيّة المحرّك نحوه وكونه جزئيا آنيا خارجيا مزامنا للتحريك ، وهذا من شؤون خارجية التحريك ، وأمّا التحريك التشريعي للصيغة ، لمّا كان لا يستدعي جزئية المحرّك نحوه ولا المحرّك ، فلا محالة يبقى المحرّك نحوه على جامعيته . وفاعلية هذا التحريك ، تكون بوجود الجامع ، وهو كما يوجد بالفرد الأول ، يوجد بالثاني . إذن فقياس أحد التحريكين على الآخر غير صحيح ، وعليه فالخطاب لا يدل مطلقا لا بمادته ولا بهيئته ، على الفور ، ولا على التراخي .