السيد محمد باقر الصدر
359
بحوث في علم الأصول
من الأخبار ، هو نفع « العالم » ، لا أصل وجود « العالم » ، فما هو بصدد كشفه بإخباره ، إنما هو النفع ، وهذا تماما في باب الإنشاء ، فإنّ الطالب يكون بصدد إيجاد الإكرام ، فنسبة النفع إلى الأخبار ، كنسبة الإكرام إلى الطلب ، ونسبة « العالم » إلى الإخبار كنسبة « العالم » إلى الإنشاء . إذن فبعد تطابق النسبتين ، لا بدّ وأن تكون النتيجة واحدة ، فعند ما نقول « العالم نافع » ، نرى أن هذا الإخبار بلحاظ « العلماء » انحلالي ، بمعنى أنّ هذا « العالم » نافع وذاك العالم نافع وهكذا ، لا أنّ عالما واحدا نافع ، وأمّا بلحاظ متعلّق الإخبار ، وهو النفع ، فلا يكون انحلاليا بمعنى أن « العالم » له منفعة واحدة ولا يثبت له عدة منافع تماما كما في أكرم العالم فكما كان الحكم بلحاظ الموضوع متعددا ، وبلحاظ المتعلّق متحدا ، بمعنى أنه لا يقتضي إكرامات متعددة ، فكذلك في « العالم نافع » ، فكل عالم يصيبه إخبار من هذه الإخبارات المتعددة ، وأمّا النفع ، وهو متعلق الإخبار ، لا يكون متعددا ، بمعنى أنه ليس كل نفع ، نفع ثابت « للعالم » ، بل غاية ما يثبت وجود منفعة « ما » . وسر ذلك في الإخبار والإنشاء ، ما تقدم ، من أن الموضوع مأخوذ مفروغا عنه في مرتبة سابقة على الإخبار والإنشاء ، وهذا بخلاف المتعلّق ، فإنه لم يؤخذ مفروغا عنه في المرتبة السابقة . وبتعبير آخر ، هو أنّ كلا من هاتين القضيتين ، « أكرم العالم » و « العالم نافع » تحتوي على نسبتين ولحاظين ، فمن حيث نسبة الإخبار إلى الموضوع ، ونسبة الإنشاء إلى الموضوع ، تكون قضية شرطية ، ففي « أكرم العالم » نسبة الوجوب إلى « العالم » ، هي نسبة الجزاء إلى الشرط ، فكأنه قال ، إذا وجد العالم فأكرمه ، كما في « العالم نافع » ، يكون نسبة الإخبار إلى العالم ، أيضا نسبة الجزاء إلى الشرط ، فكأنه قال ، إذا كان هناك عالم ، فهو نافع ، ولهذا ، المخبر هو غير متصد للإخبار بأنه يوجد عالم أو لا يوجد عالم ، بل مقصوده ، أنه إذا كان هنالك عالم فهو نافع ، وهكذا المنشئ ، هو غير متصد إلى طلب