السيد محمد باقر الصدر
356
بحوث في علم الأصول
المتعلّق ، لأنّ في المرتبة السابقة على مرحلة التطبيق يتعدد الموضوع خارجا فيكون هناك تطبيقات عديدة للعنوان الفاني ، وهو عنوان « العالم » على المفنيّ فيه ، وهو الخارج ، وبتبعه يتعدد الحكم ، وهذا بخلاف المتعلّق ، فهو لا يتعدّد وجودا بحسب الخارج في المرحلة السابقة على فعليّة الحكم والتطبيق ، لأنّ وجوده من تبعات الحكم ، وليس بثابت قبل فعليّة الحكم . إذن ، فلا مجال لتطبيقات متعددة للفاني ، وهو عنوان الإكرام على وجوده الخارجي . إذن ، فالتعدّد في طرف الموضوع ، وعدمه في المتعلّق ، إنما هو بلحاظ عالم التطبيق ، وعالم فعليّة المجعول ، وكلام المولى ناظر إلى الجعل ، لا إلى الفعليّة ، إذ قد يجعل ، ولا يكون هناك فعليّة ، فيقول « وللّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا » ولا يوجد مستطيع أصلا ، ومقدّمات الحكمة إنّما تشخّص كلام المولى في عالم الجعل ، فلا علاقة لمقدمات الحكمة بالتعدد وعدمه ، لأنّ التعدد يوجد في غير الحقل الذي تعمل فيه مقدمات الحكمة وهو عالم فعليّة المجعول والتطبيق ، وفي مثل هذا العالم ، تمّ الامتياز بين الموضوعات والمتعلّقات في التعدّد وعدمه . الأمر الثاني : هو أنه قلنا ، في « أكرم العالم » الوجوب بلحاظ « العالم » شمولي ومتعدد ، وبلحاظ « الإكرام » بدلي ووجوب واحد ، والبدلية بلحاظ المتعلّق ، والشمولية بلحاظ الموضوع ، تختلف وتفترق عن البدلية والشمولية المستفادة من العموم الوضعي في باب العمومات ، وتوضيحه : أنّ في باب العموم يوجد عموم بدلي ، وعموم شمولي ، فالمولى تارة يقول « أكرم بكل إكرام » وأخرى « أكرم بأي إكرام » أو يقول « أكرم كلّ عالم » وأخرى « أكرم أيّ عالم » ، فالأول عموم شمولي ، والثاني عموم بدلي ، وهذه الشمولية تستدعي تعدّد الحكم فهي متكثرة بتكثر أفراد « العالم » أو بتكثر أفراد