السيد محمد باقر الصدر

55

دروس في علم الأصول

نفسها بقطع النظر عن الأصول الشرعية المؤمنة ، وينحصر البحث على هذا المسلك في الامرين الأخيرين . وعلى اي حال فنحن نتكلم في الأمر الأول على أساس افتراض قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعليه فلا شك في تنجيز العلم الاجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين لأنه معلوم وقد تم عليه البيان سواء قلنا بان مرد العلم الاجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع . اما على الأول فواضح ، واما على الثاني فلان الجامع معلوم ضمنا حتما وعليه يحكم العقل بتنجز الجامع ، ومخالفة الجامع انما تتحقق بمخالفة كلا الطرفين لان ترك الجامع لا يكون الا بترك كلا فرديه ، وهذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلا للتكليف المعلوم بالاجمال . وانما المهم البحث في تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلا ، فقد وقع الخلاف في ذلك فذهب جماعة كالمحقق النائيني والسيد الأستاذ إلى أن العلم الاجمالي لا يقتضي بحد ذاته وجوب الموافقة القطعية وتنجيز كل أطرافه مباشرة ، وذهب المحقق العراقي وغيره إلى أن العلم الاجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية كما يستعدي حرمة المخالفة القطعية ، ويظهر من بعض هؤلاء المحققين ان المسألة مبنية على تحقيق هوية العلم الاجمالي وهل هو علم بالجامع أو بالواقع ؟ وعلى هذا الأساس سوف نمهد للبحث بالكلام عن هوية العلم الاجمالي والمباني المختلفة في ذلك ، ثم نتكلم في مقدار التنجيز على تلك المباني . الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي : ويمكن تلخيص الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي في ثلاثة مبان : الأول : - المبنى القائل بان العلم الاجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيلية بعدد أطراف ذلك العلم وهذا ما اختاره المحققان النائيني والأصفهاني ، وهذا المبنى يشتمل على جانب ايجابي - وهو اشتمال العلم