السيد محمد باقر الصدر

16

دروس في علم الأصول

أصالة البراءة ، ولكن قد يشك في التكليف الواقعي ويشك في قيام الحجة الشرعية عليه بنحو الشبهة الموضوعية - كالشك في صدور الحديث - أو بنحو الشبهة الحكمية - كالشك في حجية الامارة المعلوم وجودها - فهل يوجد في هذه الحالة موردان للأصل العملي فنجري البراءة عن التكليف الواقعي المشكوك ونجري براءة أخرى عن الحجية اي الحكم الظاهري المشكوك . أو تكفي البراءة الأولى ؟ . وبكلمة أخرى ان الأصول العملية هل يختص موردها بالشك في الأحكام الواقعية أو يشمل مورد الشك في الأحكام الظاهرية نفسها ؟ . قد يقال بأننا في المثال المذكور نحتاج إلى براءتين إذ يوجد احتمالان صالحان للتنجيز فنحتاج إلى مؤمن عن كل منهما ، أحدهما : احتمال التكليف الواقعي ولنسمه بالاحتمال البسيط ، والآخر : احتمال قيام الحجة عليه ، وحيث إن الحجية معناها ابراز شدة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك كما عرفنا سابقا عند البحث في حقيقة الأحكام الظاهرية . فاحتمال الحجة على الواقع المشكوك يعني احتمال التكليف واقعي متعلق واقعي متعلق لاهتمام المولى الشديد وعدم رضائه بتفويته ، ولنسم هذا بالاحتمال المركب . وعليه فالبراءة عن الاحتمال البسيط لا تكفي بل لا بد من التأمين من ناحية الاحتمال المركب أيضا ببراءة ثانية . وقد يعترض على ذلك بان الأحكام الظاهرية كما تقدم في الجزء السابق متنافية بوجوداتها الواقعية ، فإذا جرت البراءة عن الحجية المشكوكة وفرض انها كانت ثابتة يلزم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين . وجواب الاعتراض : ان البراءة هنا نسبتها إلى الحجية المشكوكة نسبة الحكم الظاهري إلى الحكم الواقعي لأنها مترتبة على الشك فيها ، فكما لا منافاة بين الحكم الظاهري والواقعي كذلك لا منافاة بين حكمين ظاهريين طوليين من هذا القبيل ، وما تقدم سابقا من التنافي بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية ينبغي ان يفهم في حدود الأحكام الظاهرية العرضية اي