السيد محمد باقر الصدر
14
دروس في علم الأصول
تناقض بين ادراكين عقليين . واما الأصول العملية الشرعية فيعقل التعارض بينها اثباتا بحسب لسان أدلتها ولا بد من علاج ذلك وفقا لقواعد باب التعارض بين الأدلة . خامسا : - انه لا يعقل التصادم بين الأصول العملية الشرعية والأصول العملية العقلية ، فإذا كانا مختلفين في التنجيز والتعذير ، فإن كان الأصل العملي العقلي معلقا على عدم ورود أصل عملي شرعي على الخلاف ، كان هذا واردا ، والا امتنع ثبوت الأصل العملي الشرعي في مورده . الأصول التنزيلية والمحرزة : الأصول العملية الشرعية تارة تكون مجرد وظائف عملية بلسان انشاء حكم تكليفي ترخيصي أو الزامي بدون نظر بوجه إلى الأحكام الواقعية ، وهذه أصول عملية بحتة . وأخرى تبذل فيها عناية إضافية إذ تطعم بالنظر إلى الأحكام الواقعية ، وهذه العناية يمكن تصويرها بوجهين : أحدهما : - ان يجعل الحكم الظاهري بلسان تنزيله منزلة الحكم الواقعي كما قد يقال في أصالة الحل وأصالة الطهارة ، إذ يستظهر ان قوله ( كل شئ لك حلال ) أو ( كل شئ لك طاهر حتى تعلم ) . . يتكفل تنزيل مشكوك الحلية ومشكوك الطهارة منزلة الحلال الواقعي ومنزلة الطاهر الواقعي ، خلافا لمن يقول : ان دليل هذين الأصلين ليس ناظرا إلى الواقع بل ينشئ بنفسه حلية أو طهارة بصورة مستقلة . ويسمى الأصل في حالة بذل هذه العناية التنزيلية بالأصل التنزيلي ، وقد تترتب على هذه التنزيلية فوائد ، فمثلا إذا قيل بان أصل الإباحة تنزيلي ترتب عليه حين تطبيقه على الحيوان مثلا طهارة مدفوعة ظاهرا لأنها مترتبة على الحلية الواقعية وهي ثابتة تنزيلا فكذلك حكمها ، واما إذا قيل بان