السيد محمد باقر الصدر

12

دروس في علم الأصول

لم يكن الشك مأخوذا في موضوعها عند جعلها لزم اطلاقها لحالة العلم وجعل الامارة حجة على العالم غير معقول . ومن هنا قيل بان الشك مأخوذ في حجية الامارة موردا ، لا موضوعا غير اننا لا نتعقل بحسب عالم الجعل ومقام الثبوت نحوين من الاخذ . الثالث : - ان الفرق بينهما ينشأ من ناحية اخذ الشك في لسان دليل الأصل وعدم اخذه في لسان دليل حجية الامارة بعد الفراغ عن كونه مأخوذا في موضوعهما ثبوتا معا . وهذا الفرق لا يفي أيضا بالمقصود ، نعم قد يثمر في تقديم دليل الامارة على دليل الأصل بالحكومة . هذا مضافا إلى كونه اتفاقيا فقد يتفق اخذ عدم العلم في موضوع دليل الحجية كما لو بني على ثبوت حجية الخبر بقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فهل يقال بان الخبر يكون أصلا حينئذ ؟ الرابع : - ما حققناه في الجزء السابق من أن الأصل العملي حكم ظاهري لوحظت فيه أهمية المحتمل عند التزاحم بين الملاكات الواقعية في مقام الحفظ التشريعي عند الاختلاط والاشتباه . بينما لوحظت في أدلة الحجية الأهمية الناشئة من قوة الاحتمال محضا ، وقد عرفنا سابقا ان هذه النكتة تفي بتفسير ما تتميز به الامارة على الأصل من حجية مثبتاتها . الأصول العملية الشرعية والعقلية : وتنقسم الأصول العملية إلى شرعية وعقلية . فالشرعية : هي ما كنا نقصده آنفا ومردها إلى احكام ظاهرية شرعية نشأت من ملاحظة أهمية المحتمل . والعقلية : وظائف عملية عقلية ومردها في الحقيقة إلى حق الطاعة اثباتا ونفيا ، فحكم العقل مثلا بان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، مرجعه إلى أن حق الطاعة للمولى الذي يستقل به العقل انما هو حق الطاعة القطعية فلا تفي الطاعة الاحتمالية بحق المولى ، وحكم العقل