السيد محمد باقر الصدر

97

بحوث في علم الأصول

بناء على ما حققناه من أن ميزان العرض الذاتي هو المنشئية ، وبناء على ما أوضحناه من أن عروض الفصل على الجنس ذاتي بهذا الملاك - وهو أن لا تزيد الواسطة الأخص عن ذات الأعم بشيء - وكذلك كل ما يعرض بتبع الفصل وفي طوله ، إذن فهذا المحمول يكون عرضا ذاتيا بالنسبة إلى موضوع العلم ، وإن كان قد عرض بواسطة أمر أخص . إلى هنا انتهى الكلام عن الإشكالات الثلاثة التي وجهت على المقدمة الثالثة والثانية . وإلى هنا انحلت عندنا المشاكل الثلاثة كلها التي أشرنا إليها في بداية البحث . المشكلة الأولى وهي : إنّ ما هو ميزان العرض الذاتي وتبين أن ميزانه ينطبق على ما يعرض بواسطة أمر مساوي ، أو بلا واسطة ، أو بواسطة أمر أخص ، إذا كان هذا الأخص من قبيل الفصل بالنسبة إلى الجنس ، على أن لا تزيد الواسطة الأخص عن ذات الأعم بشيء . كما أن المشكلة الثانية وهي : إنه لما ذا يشترط أن يبحث في كل علم عن عوارض موضوعه الذاتي ، هذا أيضا انحلّ بعد الالتفات إلى أن المراد من البحث البحث البرهاني الذي ينتج علما برهانيا ، لا يكون إلّا بين الموضوع وعرضه الذاتي ، أي بين شيء وشيء يعرض عليه بلا واسطة ، أو بواسطة أمر آخر يكون ذاك الآخر عرضا ذاتيا له ، وهو المسمى بالحد الأوسط في البرهان . والمشكلة الثالثة انحلت كذلك وهي أنه كيف يكون محمولات المسائل أعراضا ذاتية لموضوع العلم ، مع أنها تعرض لموضوع العلم بواسطة أمر أخص ، وهو موضوع المسألة ؟ . وكان الجواب : إن موضوع المسألة بمثابة النوع بالنسبة إلى الجنس ، وقد تقدم معنا أن عروض الفصل على الجنس ذاتي ، وكذلك كل ما يعرض بتبعه ، وفي طوله ، فتكون هذه المحمولات أعراضا ذاتية أيضا ، فلا إشكال في المشاكل الثلاثة .