السيد محمد باقر الصدر
92
بحوث في علم الأصول
وأما العرض الذي يعرض بواسطة أمر أخص فهذا فيه تفصيل ، فإن كان هذا الأخص من قبيل الفصول مع الأجناس ، فالعرض ذاتي ، وفي غيره ليس عرضا ذاتيا كما أشرنا إلى استثناء هذه الصورة في عروض الفصول على الأجناس من قبيل عروض الناطقية على الحيوان بواسطة أمر أخص وهو بعض الحيوان ، لكن لما كان هذا الأمر الأخص لا يزيد بشيء على الأعم الذي هو الجنس - الحيوان - في مثل ذلك فقط يكون العرض هذا عرضا ذاتيا أيضا ، وإن عرض بواسطة أمر أخص . ومن هنا كانت الفصول أعراضا ذاتية لأجناسها ، وأعراض هذه الفصول أيضا هي أعراض ذاتية لها ، وبالتبع أعراض ذاتية لأجناسها أيضا . وبعد ذلك يقع الكلام في الإشكال الثاني والثالث وبحسب الحقيقة : فإنّ نكات المطلب وإن كان دفع بها الإشكال الثاني والثالث إلّا أننا مع هذا سوف نذكر الإشكال الثاني إن شاء اللّه تعالى ، وهو : هل يجب أن يبحث عن العوارض الذاتية للموضوع ، أو لا يجب ؟ . الإشكال الثاني : هل يجب أن يبحث عن العرض الذاتي للموضوع أو لا يجب ؟ . الجواب على هذا الإشكال وإن صار واضحا مما تقدم بناء على ما بيّناه من أن الميزان في العرض الذاتي هو الذاتية في المنشئية ، لا الذاتية في المحلية - يعني كون الموضوع علة ومنشأ بذاته لذلك العرض بعد أن وضحنا ذلك وطبقناه على الأقسام السبعة المعروفة ، واتضح أيضا بالبرهان أن العرض الذي يعرض للموضوع بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوي ، يكون عرضا ذاتيا ، وأمّا ما يعرض بواسطة أمر أعم يكون عرضا غريبا وأن ما يعرض بواسطة أمر أخص ، يكون عرضا غريبا أيضا ، إلّا ما استثني من ذلك ، وهو عروض الفصل على الجنس ، وعروض عوارض الفصل والنوع بالنسبة إلى الجنس ، فإنها عوارض ذاتية ، وإن كانت بواسطة أمر أخص ، وكل ذلك تقدمت نكاته . كما أننا بيّنا أن المنشئية التي هي ميزان العرض الذاتي قد تكون بلحاظ كون الموضوع علة فاعلية للعرض ، وقد تكون باعتبار كون الموضوع علة مادية