السيد محمد باقر الصدر

9

بحوث في علم الأصول

3 - الإبداع والتجديد : إن حركة العلوم والمعارف البشرية وتطورها ، ترتكز على ظاهرة التجديد والإبداع التي تمتاز بها أفكار العلماء والمحققين في كل حقول المعرفة ، وقد كان سيدنا الشهيد ( قده ) يتمتع في هذا المجال بقدرة فائقة على التجديد والتطوير فيما كان يتناوله من أبحاث علمية ونظرية ، سواء على صعيد المعطيات ، أو في الطريقة والاستنتاج . ولقد كان من ثمرات هذه الخصيصة أنه استطاع أن يفتح آفاقا للمعرفة الإسلامية لم تكن مطروقة قبله ، بل كان هو رائدها الأول ، وفاتح أبوابها ، ومؤسس مناهجها ، وواضع معالمها وخطوطها العريضة ، ومن ثمّ ستبقى المدرسة الإسلامية مدينة لهذه الشخصية العملاقة في شتّى فنون المعرفة الإسلامية والإنسانية ، لا سيّما في بحوث الفلسفة والاستقراء ، ومنطق الاستقراء واليقين الرياضي ، وبحوث الاقتصاد ، والتاريخ السياسي ، في صدر الدولة الإسلامية . 4 - المنهجية والتنسيق : ومن خصائص فكر سيدنا الشهيد ( قده ) منهجيته الفنية الفريدة والمتماسكة في جميع بحوثه التي تناولها بالدرس والتنقيح . ومن هنا نجد أن طرحه للبحوث الأصولية والفقهية يمتاز عن كافة ما جاء في دراسات وبحوث المحققين السابقين عليه ، من حيث المنهجة والترتيب الفني للبحث ، فتراه يفرز الجهات والجوانب المتداخلة والمتشابكة في كلمات الآخرين ، خصوصا في المسائل المعقّدة التي تعصى على الفهم ، ويكثر فيها الالتباس والخلط ، ويوضح الفكرة ، وينظمها ويحللها بشكل موضوعي وعلمي ، حتى تضحي من الواضحات ، حيث لا يجد الباحث المختص نظيره في بحوث الآخرين . وكان مما يميزه بجلاء الدقة في طريقة الاستدلال في كل موضوع ، حيث كان يعتمد إلى جانب البرهان بالاستقراء والوجدان ، ولم يكن يكتفي ويقتصر على دعوى وجدانية المدّعى المطلوب إثباته فحسب ، وإنما كان يستعين بتحريك