السيد محمد باقر الصدر

7

بحوث في علم الأصول

اللّه تعالى سينصر رسله والذين آمنوا ، لا سيما المجاهدين الصادقين ، في معركة الإسلام الكبرى التي يخوضونها ضد أعداء الإنسان والإسلام والحرية . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . * وبعد : فقد قدّر لي أن أتشرف بحضور وكتابة البحوث العالية في الأصول في الدورة الأخيرة التي ختم بها السيد الشهيد الصدر حياته عام ( 1979 ) ومن ثم توجّها بالشهادة . وقد كان لتقريظ السيد الشهيد ، وتشجيعه لي على المثابرة في كتابة هذه البحوث ، وتوفيق اللّه بحضورها على امتداد اثنتي عشرة سنة ، - لا سيّما بعد أن رأى سماحته نموذجا منها - الفضل الأول والأخير في نشرها ، وإن حالت ظروف قاسية جدا دون إخراجها قبل هذا الوقت . وقد كان لاستشهاد سماحته الذي توّج به قمة عطاءاته المناقبية ، ذروة القساوة ، وقوة الصاعقة في نفسي ، لما كان يمثل على الصعيدين الفكري والعملي في العالم الإسلامي أجمع . وقد أجاد أستاذنا ورفيقنا السيد محمود الهاشمي في تقييمه المختصر لأبعاد شخصية سماحة السيد الشهيد الصدر ( قده ) حيث قال : إن استيعاب أبعاد عظمة هذا العالم الرباني العامل ، لا يتيسّر لأحد في مثل هذه الدراسة العاجلة لشخصيته ، ولكن ذلك لا يعفينا من التعرض لأبرز معالم مدرسته العلمية والفكرية التي أنشأها ، وخرّج على أساسها جيلا من العلماء الرساليين والمثقفين الواعين والعاملين في سبيل اللّه ، رغم قصر حياته الشريفة ، والتي ابتلاه اللّه فيها بما ابتلى به العظماء من الصديقين والشهداء والصالحين . ونحن نستعرض أهم مميزات هذه المدرسة التي ستبقى رائدة وخالدة في تاريخ العلم والإيمان معا : 1 - الشمول والموسوعية : لقد اشتملت مدرسة السيد الشهيد ( قده ) على معالجة كافة شعب المعرفة الإسلامية والإنسانية ، ولم تقتصر على الاختصاص بعلوم الشريعة الإسلامية من الفقه والأصول فحسب . ورغم أن هذا المجال كان هو المجال الرئيس والأوسع