السيد محمد باقر الصدر
44
بحوث في علم الأصول
تكون من مسائل علم الأصول ، في حين أنها مسألة فقهية متسالم عليها . فكما أن هذا التعريف شامل لبعض المباحث الأصولية كمسألة أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده ، أو لا يقتضي النهي عن ضده ، فالقائل بالاقتضاء يثبت فساد العبادة بالملازمة ما بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده ، وذلك كالصلاة والإزالة . فعلى القول بالاقتضاء يأتي القول بفساد الصلاة بالملازمة . وكذلك بحث مقدمة الواجب فقد بحث فيها بأن الأمر بالشيء هل يستلزم وجوب المقدمة ؟ فالقائل بوجوب المقدمة يستدل بمسألة أن الأمر بالشيء أمر بمقدمته ، أو يستلزم وجوب مقدمته . وإذن فكما أن التعريف يشمل مثل هذه المباحث الأصولية التي يكون نظرها إلى إثبات أصل الحكم ، فكذلك يشمل هذه المباحث الفقهية والمسائل الفقهية التي تباشر إثبات أصل الحكم ، أو خصوصية فيه بنفسها . الاعتراض الثاني : وهذا الاعتراض مبني على التصور المشهوري للثمرة في بحث أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده . وقد تقدم أن المشهور في مقام تصوير الحكم المستنبط من هذه المسألة ، هو أنه إذا كان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، فالصلاة تكون باطلة ، وذلك لأنها منهي عنها ، ومأمور بالضد الآخر . وتكون صحيحة ، لأنّ الأمر بالإزالة لا يقتضي النهي عن العبادة . ولكن هذا غير صحيح ، إذ يمكن أن يقال بأن قاعدة أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، أو لا يقتضي النهي عن ضده - ليست ناظرة بنفسها إلى إثبات الصحة والبطلان ، ولا تفيد بنفسها صحة الصلاة أو بطلانها ، وإنما الصلاة تكون باطلة بمفاد دليل - أن النهي عن العبادة يقتضي فسادها - فالبطلان مدلول هذا القانون ، وليس مدلولا لقانون - أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده - إذ إن هذا القانون ليس ناظرا إلى بطلان الصلاة ، بل بعد وجود هذا القانون نرجع إلى قانون آخر وهو قانون أن - النهي عن العبادة يقتضي فسادها - وهذا القانون