السيد محمد باقر الصدر
41
بحوث في علم الأصول
نقض التعريف الذي ذكره المحقق العراقي لعلم الأصول تقدم في كلام المحقق العراقي أن المسألة الأصولية هي كل مسألة تكون ناظرة مباشرة إلى إثبات حكم شرعي ، أو خصوصية فيه ، فهي قاعدة أصولية ، وكل قاعدة لا تكون كذلك فهي ليست قاعدة أصولية إلّا أن يكون لها نظر مباشر إلى الحكم ، أو خصوصية فيه ، فمثلا صيغة ( افعل ) وظهورها في الوجوب ناظرة مباشرة إلى إثبات أصل الحكم الشرعي ، وهذا غير كلمة ( الصعيد ) فإنه يبحث فيها هل أن هذه الكلمة موضوعة في لغة العرب للتراب ، أو موضوعة لمطلق وجه الأرض في قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، * فإنّ البحث في هذه الكلمة على ما تقدم ، وإن كان دخيلا في استنباط الحكم الشرعي ، وذلك فيما إذا كانت كلمة ( الصعيد ) موضوعا لحكم شرعي ، إلّا أنه لا ينفع في كونها قاعدة أصولية ، لأنّ البحث في نفس كلمة ( صعيد ) غير متعرض مباشرة لإثبات أصل الحكم ، أو خصوصية فيه . بل تمام ما تتعرض له هذه الكلمة هو تشخيص مدلول هذه الكلمة من حيث هي ، بقطع النظر عن وقوعها موضوعا لحكم شرعي . إذن فهي مسألة لغوية صرفة . وهكذا الحال في وثاقة زرارة مثلا ، فإنّ وثاقته بنفسها غير متعرضة لإثبات أصل الحكم ، أو خصوصية فيه ، وإن كان لها دخل في مقدمات استنباط الحكم . فإذن تعريف المحقق العراقي القائل : بأن كل قاعدة أصولية لا بد وأن تتعرض بنفسها مباشرة إلى إثبات أصل الحكم ، أو خصوصية فيه وعليه ، فكل قاعدة تكون داخلة في مقدمات الاستنباط دخولا غير مباشر لإثبات أصل الحكم بنفسها ، أو خصوصية فيه ، فهي ليست قاعدة أصولية .