السيد محمد باقر الصدر
35
بحوث في علم الأصول
على تصور السيد الأستاذ من أن كل مسألة تحتاج إلى ضم مسألة أخرى دائما ، فهي ليست من مسائل علم الأصول « 1 » . الاعتراض الثالث : والذي كان يدعي اندراج القواعد الفقهية في التعريف ، فلقد أجاب عنه السيد الأستاذ - دام ظله - تبعا للمحقق الأصفهاني ، بسنخ ما أجبنا به على هذه المؤاخذة في التعريف المشهور ، حيث أفاد الأستاذ بأن الاستنباط له معنيان : أ - الاستنباط التوسيطي : وهو أن تكون المقدمة مغايرة للنتيجة المستنبطة ، ولكن ملازمة لها ، من قبيل دلالة الأمر على الوجوب المغاير لوجوب السورة ، ولكن ملازم له في مجال الاستنباط . ب - الاستنباط التطبيقي : وهو أن تكون المقدمة غير مغايرة للنتيجة ، وإنما النتيجة تطبيق من تطبيقاتها ، كتطبيق قاعدة ما يضمن بصحيحه على البيع الفاسد ، واستنتاج الضمان فيه . وإذا كان الاستنباط على نحوين : توسيطي وتطبيقي ، فالذي يكون من مسائل علم الأصول هو القاعدة التي تقع في مجال الاستنباط التوسيطي لا التطبيقي ، فالقواعد الفقهية ، والتي لا يستنبط منها الحكم إلّا بنحو التطبيق ، خارجة عن تعريف علم الأصول . وتعليقا على هذا الكلام الذي أفاده الأستاذ - دام ظله - نقول : بأن القاعدة الفقهية أيضا تقع في مجال الاستنباط التوسيطي ، بحيث يكون الحكم والنتيجة المستنبطة مغايرا للمقدمة التي استنبطناه منها ، وذلك عن طريق توسطها لإثبات موضوع حكم آخر . فمثلا قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، تحقق موضوعا لحكم آخر
--> ( 1 ) لو كان المقصود من الحجة ، الحجة الأعم من الذاتية والجعلية ، فلا يرد هذا الإشكال في المقام ، لأنّ تلكم المسائل الأصولية تصلح بمفردها أن تقع في طريق استنباط الحجة ولو الجعلية على الحكم الشرعي . ( المؤلف ) .