السيد محمد باقر الصدر
121
بحوث في علم الأصول
إمّا أن يكون في البحث عن ذات الحجة وإما عن الحجية . أمّا القسم الأول : وهو البحث عن ذات الحجة أو عن ذات الدليل فتحته ثلاثة أصناف ؛ لأن هذا الدليل الذي نبحث عنه ، عن وجوبه ، وعدم وجوبه ، تارة يكون دليلا يدل بالدلالة اللفظية - وهذه مباحث الألفاظ - . مثلا البحث عن صيغة ( افعل ) هل تدل على الوجوب أو لا - صيغة النهي هل تدل على الحرمة أو لا - العام المخصّص هل يدل على تمام الباقي أو لا ، وهكذا ، هذه كلها مباحث الألفاظ ، ومباحث الألفاظ هي عبارة عن البحث عن ذات الحجة ، وذات الذي يكون دلالته دلالة لفظية . ومن المعلوم أن مباحث الألفاظ التي يدخل تحتها هذا القسم ، كلها تتميز بمبادئ تصورية وتصديقية لا تحتاجها غالبا بقية المسائل . مثلا : لا بد في تمام مسائل هذا القسم من أن نعرف معنى الوضع ، ومعنى الدلالة ، ومعنى الظهور ، وما هي علامات الحقيقة والمجاز ، وما هي الطرق لأجل تشخيص الظهور من غيره - المعنى الظاهري من غيره - هذه مبادئ تصورية وتصديقية يحتاجها مباحث الألفاظ ، ولا يحتاجها مباحث الاستلزامات العقلية ، ولا مباحث حجية خبر الواحد ، وإنما يحتاجها مباحث الألفاظ . إذن فهذا يمكن أن يعتبر صنفا برأسه وهو المباحث التي يبحث فيها عن ذات الحجة ، والتي تكون دلالتها لفظية ، لأن هذا القسم له مبادئ تصورية ، ومبادئ تصديقية مربوطة به . وأمّا الصنف الثاني : فالبحث فيه عن ذات الحجة الذي يكون دلالته عقلية برهانية ، لا لفظية ، من قبيل الاستلزامات العقلية . مثلا - نبحث عن وجوب الشيء وحرمة ضده ، أو وجوب مقدمته - فإن هذه الملازمات هي حجج نبحث عن وجوبها ، وهذه الحجج دلالتها دلالة عقلية برهانية قائمة على أساس التلازمات المنطقية والفلسفية بين المحمول والموضوع ، وهذا القسم ينبغي جعله صنفا برأسه ، لأنه يتميز بمبادئ تصورية وتصديقية لا يحتاجها باقي الأقسام ، فإنه في هذا القسم الذي يبحث فيه عن استلزامات الأحكام بعضها لبعض ، لا بد أن نعرف معنى الحكم ، ومبادئ الحكم ، وحقيقة الحكم ، ولا بد