ملا محمد مهدي النراقي

96

انيس المجتهدين في علم الأصول

ثمّ على ما ذكرنا ينقسم الحكم الشرعي إلى الوضعي بأقسامها الآتية ، والخمسة المعروفة ، أعني : الوجوب ، وهو الحكم الذي يقتضي الفعل اقتضاء مانعا من النقيض ، أو ما يستحقّ تاركه لا إلى بدل ذمّا أو عقابا . وقولنا : « لا إلى بدل » لإدخال الكفائي وكلّ واحد من أفراد المخيّر ، فلا ينتقض الحدّ بالركعتين الأخيرتين من الصلوات « 1 » الرباعيّة في المواضع الأربعة « 2 » ، والزائد على الإصبع الواحدة في المسح ، وأمثالهما ؛ فإنّ المكلّف إن أتى بها « 3 » اتّصفت بالوجوب مع كون الفعل حينئذ متّصفا بالأفضليّة ، وإن تركها وأتى بالركعتين والإصبع الواحدة مثلا ، يكون الركعتان والإصبع الواحدة متّصفتين بالوجوب مع عدم الأفضليّة ، وتكونان بدلين عن الركعات الأربع والمسح بالثلاث ، فما ترك لم يترك من غير « 4 » بدل ، بل أتى به . وقد عرّف الوجوب بتعريفات أخر لا تخلو عن بعض النقوض ، أو المناقشات . والصحيح ما ذكرناه ، وما في معناه . والفرض مرادف للوجوب عندنا ، خلافا للحنفيّة ؛ حيث ذهبوا إلى أنّ الفرض ما ثبت بالقطعيّات ، كالآيات القطعيّة ، والسنّة المتواترة . والوجوب ما ثبت بالظنّيات ، كأخبار الآحاد وأمثالها « 5 » . ويظهر الفائدة عندهم لو نذر أحد أن يؤدّي فريضة ، أو واجبا . وأمّا عندنا فلا يظهر فائدة ، ويرادفهما الحتم ، واللزوم . والحرمة ، وهو ما يقتضي الترك اقتضاء مانعا من النقيض ، أو ما يستحقّ فاعله ذمّا أو عقابا ، ويرادفها الحظر ، والزجر ، والعصيان ، والقبح . والندب ، وهو ما يقتضي الفعل اقتضاء غير مانع من النقيض ، أو ما يستحقّ فاعله مدحا

--> ( 1 ) . في « ب » : « الصلاة » . ( 2 ) . وهي : المسجد الحرام ، ومسجد الكوفة ، ومسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والحائر الحسيني عليه السّلام . ( 3 ) . أي الرباعيّة والمسح بالزائد عن الإصبع الواحدة . ( 4 ) . في « ب » : « بغير » . ( 5 ) . راجع : المحصول 1 : 97 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 140 ، والتمهيد للإسنوي : 58 ، 59 .