ملا محمد مهدي النراقي
80
انيس المجتهدين في علم الأصول
كإطلاق الضارب على من انقضى عنه الضرب من دون طريان وصف ينافي الضرب . ومع الطريان - كإطلاق الأبيض على من زال عنه البياض وهو الآن أسود - فمجاز اتّفاقا . وفي كلام بعض أصحابنا أنّ الخلاف فيما كان المشتقّ محكوما به ، كقولنا : زيد ضارب ، أو متكلّم ونحوه ، وأمّا إذا كان محكوما عليه ، كقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي « 1 » ، و وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ « 2 » و فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 3 » فحقيقة بلا كلام « 4 » . وذكر بعض « 5 » آخر أنّ النزاع في المشتقّ الذي بمعنى الحدوث ، كالضارب وأمثاله ، دون الذي بمعنى الثبوت ، كالمؤمن والكافر والحلو والحامض . وقال بعض المتأخّرين : إنّ الإطلاق المذكور حقيقة إذا كان اتّصاف الذات بالمبدأ أكثريّا بحيث يكون عدم الاتّصاف مضمحلّا في جنب الاتّصاف ، سواء كان المشتقّ محكوما عليه أو به ، وسواء طرأ الضدّ أو لا ، كالكاتب ، والخيّاط ، والقارئ ، والمعلّم ، والمتعلّم وأمثالها « 6 » . والحقّ المذهب الأوّل ؛ لأنّ الضارب - مثلا - وضع في اللغة « 7 » لمن ثبت له الضرب ، وهذا المفهوم شامل لمباشر الضرب ، ولمن ضرب وزال عنه الضرب ، فإخراج أحد الفردين منه تحكّم . واستدلّ عليه أيضا ، بأنّ الإطلاق المذكور لو لم يكن حقيقة ، لما صدق مثل المتكلّم والمخبر على أحد حقيقة ؛ لأنّ الكلام مركّب من حروف متتالية ينقضي السابق منها بطريان اللاحق ، ولا شبهة في أنّ ماهيّة الكلام لا تتحقّق بحرف واحد ، بل بعدّة حروف ، وتحقّقها في آن واحد ممتنع ، فلا يتحقّق كلام أصلا ؛ لأنّه قبل حصولها لم يتحقّق ، وبعده قد انقضى « 8 » .
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 5 . ( 4 ) . تمهيد القواعد : 85 ، القاعدة 19 . ( 5 ) . ذهب إليه شارح الشرح كما في شرح تجريد الأصول للنراقي الثاني ( مخطوط ) . ( 6 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 63 . ( 7 ) . راجع لسان العرب 8 : 35 ، « ض ر ب » . ( 8 ) . راجع المحصول 1 : 240 .